وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن سعيد رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يرفع صوته ببسم الله الرحمن الرحيم
وكان مسيلمة قد تسمى الرحمن فكان المشركون إذا سمعوا ذلك من النبي صلى الله عليه و سلم قالوا : قد ذكر مسيلمة إله اليمامة ثم عارضوه بالمكاء والتصدية والصفير
فأنزل الله ولا تجهر بصلاتك
الآية
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا جهر بالقرآن شق ذلك على المشركين فيؤذون النبي صلى الله عليه و سلم بالشتم - وذلك بمكة - فأنزل الله : يا محمد ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها لا تخفض صوتك حتى لا تسمع أذنيك وابتغ بين ذلك سبيلا يقول : اطلب الإعلان والجهر وبين التخافت والجهر طريقا
لا جهرا شديدا ولا خفضا حتى لا تسمع أذنيك
فلما هاجر النبي صلى الله عليه و سلم إلى المدينة ترك هذا كله
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان عن محمد بن سيرين قال : نبئت أن أبا بكر رضي الله عنه كان إذا قرأ خفض
وكان عمر رضي الله عنه إذا قرأ جهر
فقيل لأبي بكر رضي الله عنه : لم تصنع هذا ؟ قال : أناجي ربي وقد علم حاجتي
وقيل لعمر رضي الله عنه : لم تصنع هذا ؟ قال : أطرد الشيطان وأوقظ الوسنان
فلما نزلت ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها قيل لأبي بكر رضي الله عنه : ارفع شيئا
وقيل لعمر رضي الله عنه : اخفض شيئا
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس رضي الله عنه قال : كان أبو بكر رضي الله عنه إذا صلى من الليل خفض صوته جدا وكان عمر رضي الله عنه إذا صلى رفع صوته جدا
فقال عمر رضي الله عنه : يا أبا بكر لو رفعت من صوتك شيئا
وقال أبو بكر رضي الله عنه : يا عمر لو خفضت من صوتك شيئا
فأتيا رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخبراه بأمرهما فأنزل الله ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها
الآية
فأرسل النبي صلى الله عليه و سلم إليهما فقال :" يا أبا بكر ارفع من صوتك شيئا
وقال لعمر رضي الله عنه : اخفض من صوتك شيئا "
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة في المصنف والبخاري ومسلم وأبو داود في الناسخ والبزار والنحاس وابن نصر وابن مردويه والبيهقي في سننه عن عائشة رضي الله عنها قالت : إنما نزلت هذه الآية ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها في الدعاء


الصفحة التالية
Icon