$ الجزء الأول الْمَعْنَى : شَهْرٌ بِشَهْرٍ وَحُرْمَةٌ بِحُرْمَةٍ، وَصَارَ ذَلِكَ أَصْلًا فِي كُلِّ مُكَلَّفٍ قَطَعَ بِهِ عُذْرٌ أَوْ عَدُوٌّ عَنْ عِبَادَةٍ ثُمَّ قَضَاهَا أَنَّ الْحُرْمَةَ وَاحِدَةٌ وَالْمَثُوبَةَ سَوَاءٌ. وَقِيلَ : إنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا : أَنُهِيتَ يَا مُحَمَّدُ عَنْ الْقِتَالِ فِي شَهْرِ الْحَرَامِ ؟ قَالَ : نَعَمْ، فَأَرَادُوا قِتَالَهُ فِيهِ، فَنَزَلَتْ الْآيَةُ. الْمَعْنَى إنْ اسْتَحَلُّوا ذَلِكَ فِيهِ فَقَاتِلْهُمْ عَلَيْهِ، فَإِنَّ الْحُرْمَةَ بِالْحُرْمَةِ قِصَاصٌ. قَالَ عُلَمَاؤُنَا : وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لَك أَنْ تُبِيحَ دَمَ مَنْ أَبَاحَ دَمَك، وَتَحِلَّ مَالُ مَنْ اسْتَحَلَّ مَالَك، وَمَنْ أَخَذَ عِرْضَك فَخُذْ عِرْضَهُ بِمِقْدَارِ مَا قَالَ فِيك، وَلِذَلِكَ كُلِّهِ تَفْصِيلٌ : أَمَّا مَنْ أَبَاحَ دَمَك فَمُبَاحٌ دَمُهُ لَك، لَكِنْ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ لَا بِاسْتِطَالَتِك وَأَخْذٍ لِثَأْرِك بِيَدِك، وَلَا خِلَافَ فِيهِ. وَأَمَّا مَنْ أَخَذَ مَالَك فَخُذْ مَالَهُ إذَا تَمَكَّنْت مِنْهُ، إذَا كَانَ مِنْ جِنْسِ مَالِك : طَعَامًا بِطَعَامٍ، وَذَهَبًا بِذَهَبٍ، وَقَدْ أَمِنْت مِنْ أَنْ تُعَدَّ سَارِقًا. وَأَمَّا إنْ تَمَكَّنْت مِنْ مَالِهِ بِمَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِ مَالِك فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ ; فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ :< ١٥٩ > لَا يُؤْخَذُ إلَّا بِحُكْمِ حَاكِمٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : يَتَحَرَّى قِيمَتَهُ وَيَأْخُذُ مِقْدَارَ ذَلِكَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي. وَأَمَّا إنْ أَخَذَ عِرْضَك فَخُذْ عِرْضَهُ لَا تَتَعَدَّاهُ إلَى أَبَوَيْهِ وَلَا إلَى ابْنِهِ أَوْ قَرِيبِهِ. لَكِنْ لَيْسَ لَك أَنْ تَكْذِبَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَذَبَ عَلَيْك، فَإِنَّ الْمَعْصِيَةَ لَا تُقَابَلُ بِالْمَعْصِيَةِ ; فَلَوْ قَالَ لَك مَثَلًا


الصفحة التالية
Icon