﴿يعبد آبَاؤُنَا أَو أَن نَفْعل فِي أَمْوَالنَا مَا نشَاء إِنَّك لأَنْت الْحَلِيم الرشيد (٨٧) قَالَ يَا قوم أَرَأَيْتُم إِن كنت على بَيِّنَة من رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رزقا حسنا وَمَا أُرِيد أَن أخالفكم إِلَى مَا أنهاكم عَنهُ إِن أُرِيد إِلَّا الْإِصْلَاح مَا اسْتَطَعْت وَمَا توفيقي إِلَّا بِاللَّه عَلَيْهِ توكلت وَإِلَيْهِ أنيب (٨٨) وَيَا قوم لَا يجرمنكم شقاقي أَن يُصِيبكُم مثل مَا أصَاب قوم نوح أَو قوم﴾ نَفْعل فِي أَمْوَالنَا مَا نشَاء) يَعْنِي: من النُّقْصَان وَالزِّيَادَة: وَقيل: من قرض الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير، وَكَانَ قد نَهَاهُم عَن ذَلِك، وَزعم أَنه محرم عَلَيْهِم.
وَقَوله: ﴿إِنَّك لأَنْت الْحَلِيم الرشيد﴾ فِيهِ قَولَانِ:
أَحدهمَا: إِنَّك لأَنْت الْحَلِيم الرشيد فِي زعمك؛ قَالُوا ذَلِك استهزاء.
وَالثَّانِي مَعْنَاهُ: إِنَّك لأَنْت السَّفِيه الأحمق.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿قَالَ يَا قوم أَرَأَيْتُم إِن كنت على بَيِّنَة من رَبِّي﴾ مَعْنَاهُ: على بَيَان من رَبِّي.
وَقَوله: ﴿وَرَزَقَنِي مِنْهُ رزقا حسنا﴾ مَعْنَاهُ: رزقا حَلَالا. وَفِي الْقِصَّة: أَن شعيبا كَانَ كثير المَال. وَقيل: الرزق الْحسن هَاهُنَا: هُوَ النُّبُوَّة.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَمَا أُرِيد أَن أخالفكم إِلَى مَا أنهاكم عَنهُ﴾ مَعْنَاهُ: مَا أُرِيد أَن آمركُم بِشَيْء وأعمل خِلَافه.
وَقَوله: ﴿إِن أُرِيد إِلَّا الْإِصْلَاح مَا اسْتَطَعْت﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
وَقَوله: ﴿وَمَا توفيقي إِلَّا بِاللَّه﴾ دَلِيل على أَن الطَّاعَة لَا يُؤْتى بهَا إِلَّا بِتَوْفِيق الله، والتوفيق من الله: هُوَ التسهيل والتيسير والمعونة.
قَوْله تَعَالَى: ﴿عَلَيْهِ توكلت﴾ أَي: عَلَيْهِ اعتمدت.
وَقَوله: ﴿وَإِلَيْهِ أنيب﴾ مَعْنَاهُ: إِلَيْهِ أرجع.
قَوْله: ﴿وَيَا قوم لَا يجرمنكم شقاقي﴾ مَعْنَاهُ: لَا يكسبنكم وَلَا يحملنكم شقاقي أَي: خلافي على فعل ﴿أَن يُصِيبكُم﴾ فيصيبكم ﴿مثل مَا أصَاب قوم نوح﴾ من