{وَإِذا خاطبهم الجاهلون قَالُوا سَلاما (٦٣) وَالَّذين يبيتُونَ لرَبهم سجدا وقياما (٦٤) وَالَّذين يَقُولُونَ رَبنَا اصرف عَنَّا عَذَاب جَهَنَّم إِن عَذَابهَا كَانَ غراما (٦٥) وَلَا شَرّ، وَلَيْسَ المُرَاد من السَّلَام هُوَ السَّلَام الْمَعْرُوف، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ مَا بَينا.
وَالْآيَة مَكِّيَّة، وَكَانَ الْمُسلمُونَ قد أمروا قبل الْهِجْرَة بالصفح والإعراض، وَألا يقابلوا أَذَى الْمُشْركين بالمجازاة، ثمَّ نسخ حِين هَاجرُوا بِآيَة السَّيْف.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذين يبيتُونَ لرَبهم﴾ يُقَال: بَات فلَان سَوَاء نَام أَو لم ينم.
قَالَ الشَّاعِر:
(فبتنا قيَاما عِنْد رَأس جوادنا | يزاولنا عَن نَفسه ونزاوله) |
أَي: سجدا على وُجُوههم، وقياما على أَرجُلهم.
وَعَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: من صلى بعد الْعشَاء الْآخِرَة رَكْعَتَيْنِ أَو أَكثر من ذَلِك، فَهُوَ من الَّذين يبيتُونَ لرَبهم سجدا وقياما.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذين يَقُولُونَ رَبنَا اصرف عَنَّا عَذَاب جَهَنَّم﴾ أَي: اعْدِلْ عَنَّا عَذَاب جَهَنَّم.
وَقَوله: ﴿إِن عَذَابهَا كَانَ غراما﴾.
أَي: ملحا دَائِما، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: هَلَاكًا، وَيُقَال: فلَان مغرم بِالنسَاء أَي: لَا صَبر لَهُ عَنْهُن، وَمِنْه الْغَرِيم لِأَنَّهُ يلازم. وَقيل غراما أَي: شَدِيدا، قَالَ الْأَعْشَى:
(إِن يُعَاقب يكن غراما وَإِن يُعْط | جزيلا فَإِنَّهُ لَا يُبَالِي) |
وَعَن الْحسن قَالَ: كل غَرِيم يُفَارق غَرِيمه غير جَهَنَّم، فَإِنَّهَا لَا تفارق غرماءها أبدا.