ومثل ذلك في حذف الموصوف قوله "قال ومن كفر فأمتعه قليلاً" أي متاعاً قليلاً، يدلك على ذلك قوله "قل متاع الدنيا قليلٌ" وقوله "لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل" يحسن هذا، وإن كان قد جرى على الموصوف في قوله "إن هؤلاء لشرذمة قليلون" وكذلك يحسن في قوله "وقولوا للناس حسناً" وأما قوله "ثم بدل حسنا بعد سوء" فينبغي أن يكون اسماً، لأنه قد عودل به مالا يكون إلا اسما، وهو السوء وأما قوله "وإما أن تتخذ فيهم حسناً" فيمكن أن يكون أمرا ذا حسن، ويمكن أن يكون الحسن، مثل الحلو ومن ذلك قوله "فقليلاً ما يؤمنون" أي إيماناً قليلاً يؤمنون ف قليلا صفة إيمان، وقد انتصب ب يؤمنون أعني إيماناً وكذلك قوله "قليلاً ما تذكرون" أي تذكرا قليلا تذكرون و "قليلاً ما تشكرون" أي شكراً قليلاً تشكرون ومعنى "فقليلاً ما يؤمنون" أي الإيمان لهم، لأن القلة يراد به النفي قال سيبويه قَّل رجل يقول ذاك إلا زيد والمعنى ما رجل يقول ذاك إلا زيد فزيد لا يجوز فيه إلا الرفع لأنه منفي؛ وكذلك قلما سرت حتى أدخلها، بالنصب كما تقول ما سرت حتى أدخلها وأما قوله "فلا يؤمنون إلا قليلاً" فقد قال أبو علي قلة إيمانهم قولهم الله ربنا، والجنة والنار حق وليس هذا بمدح إيمانهم، إذ ليس القدر مما يستحق به الجنة، ولا يكون التقدير إلا جماعة قليلاً لقوله "لعنهم الله" فعمَّهم باللعن وإنما التقدير إيماناً قليلاً وأما قوله "كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون" أي قليلاً في العدد من الليل لم يهجعوا، عن الضحّاك، وهو ضعيف لأنه قدم الجار على المنفى وقيل كانوا قليلاً هجوعهم، وما مصدرية، فتكون بدلاً من الضمير في كانوا، أي يرتفع بالظرف و "قليلاً من الليل" خبره، لأنه حدث والجملة في موضع خبر كان قال الشيخ هذا سهو منه، لأنه إذا ارتفع بالظرف لم يرتفع بالابتداء، وإذا لم يرتفع بالابتداء لم يكن قليلاً خبراً، لا سيما وقليلاً منصوب، فكيف يكون خبر ما، إنما نصبه