فترك نصب الأبواب هنا دلالة على أن الألف واللام لم يرد بها أن تكون بدلاً من علامة الضمير كالتي في حسن الوجه وإذا لم يجز هذا فلا بد من تقدير الراجع إلى الموصوف الذي جرى مفتحة صفة عليه، وهو منها أو نحوها، فمن ها هنا كان التقدير أجود ويجوز أن تكون الأبواب بدلاً من الضمير الذي في مفتحة على ما تقدم، وقوله لام التعريف لا يكون بدلاً من الهاء، فللقائل أن يقول قد قالوا مررت برجل حسن وجهه، ثم قالوا مررت بالرجل الحسن الوجه، فقد قام اللام مقام الضمير وقد قالوا، غلام زيد، فقام الاسم مقام التنوين هذا كلامه في الإغفال وقال في موضع آخر ولم يستحسنوا مررت برجل حسن الوجه، ولا بامرأة حسن الوجه وأنت تريد منه لما ذكرت من أن الصفة يحتاج فيها إلى ذكر يعود منها إلى الموصوف ولو استحسنوا هذا الحذف من الصفة كما استحسنوه من الصلة لما قالوا مررت بامرأة حسنة الوجه وأما قوله "جنات عدن مفتحة لهم الأبواب" فليست على مفتحة لهم الأبواب منها، ولا أن الألف واللام سد مسد الضمير العائد من الصفة ولكن الأبواب بدل من الضمير الذي في مفتحة لأنك لا تقول فتحت الجنان، إذا فتحت أبوابها وفي التنزيل "وفتحت السماء فكانت أبواباً" فصار ذلك بمنزلة ضرب زيد رأسه وقال مرة أخرى يكون من باب سلب زيد ثوبه ألا ترى أن الأبواب تشتمل على الجنة، كما اشتمل الأخدود على النار والشهر على القتال فإن قلت فهل يجوز أن يكون المعنى مفتحة لهم الأبواب منها، فحذف منها؟ قيل هذا لا يستقيم، كما جاز السمن منوان بدرهم، وأنت تريد منه، فتحذف، لأن خبر المبتدأ قد يحذف بأسره وإذا جاز أن يحذف جميعه جاز أن يحذف بعضه، وليس الصفة كذلك، لأنه موضع تخصيص وتلخيص ولا يجوز أن يراد الصفة وتحذف، كما يراد الخبر ويحذف، ولو جاز ذا لجاز مررت بهند حسن الوجه، يريد منها واعلم أن البدل من الشيء ليس يلزم أن يكون حكمة حكم المبدل منه، وليس يريد أهل العربية بقولهم في نحو هذا أن معنى