الإيمان والإيمان المقدر المحذوف على ضربين أحدهما أن يكون إيمان من آمن، ويجوز أن يكون إيماناً نسب إلى من يؤمن وجاز ذلك فيه للالتباس الذي لهم به في دعائهم إليه، كما قال "وليلبسوا عليهم دينهم" والتقدير الذي شرع لهم ودعوا إليه ومن ذلك قوله تعالى "ومن لم يجعل الله له نوراً" أي نوراً في القيامة "فما له من نور" أي في الخلق ومنه قوله تعالى "ثم جعلنا الشمس عليه دليلاً" أي دليلاً على الظل، إذ لولاه لم تعرف، وبضدها تتبين الأشياء، عن ابن سحبرة، وقيل تاليا على الظل حتى يأتي عليه كله عن قتادة وقيل دليلاً على قدرة الله، "ثم قبضناه" يعني الظل، أي بطلوع الشمس، وقيل بغروبها، يسيراً أي سريعاً، وقيل هو فعيل بمعنى مفعوله أي جعلنا الشمس مدلولة على الظل، أي دللناها عليه حتى أذهبته وحكت له وأما قوله "ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله" فقيل هو من هذا الباب والذين آمنوا هم الفاعلون والتقدير ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات لربهم، كالآية الأخرى "والذين استجابوا لربهم" وقيل بل الذين آمنوا نصب مفعول به على تقدير ويستجيب الله للذين آمنوا، فحذف اللام وأما قوله "فلما جاء أمرنا نجيباً صالحاً والذين آمنوا معه برحمة " أي نجيناهم من الإهلاك "ونجيناهم من عذاب غليظ" فحذف الجار والمجرور ولا يكون ونجيناهم مكرراً لمكان الواو ومن ذلك قوله تعالى "إذ أنتم بالعدوة الدنيا" أي الدنيا من المدينة "وهم بالعدوة القصوى" أي من المدينة وقال "في أدنى الأرض" أي في أدنى الأرض منهم وعند الكوفيين قام اللام مقام الضمير، كقوله "فإن الجنة هي المأوى" ومن ذلك قوله تعالى "وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها" أي أمرنا مترفيها بالطاعة، ففسقوا فيها، فحذف بالطاعة وفسره قوم فقالوا أمرنا، أي كثرنا، قالوا ويقال أمرت القوم وآمرت وأمرت، إذا كثرتهم وفي الحديث خير المال سكة مأبورة، أو مهرة مأمورة؛ أي كثيرة النتاج فمأمورة من


الصفحة التالية
Icon