بالابتداء، في قياس ما اختاره سيبويه، في قولهم إني زيد لقيت و إني أخوك رأيته لأن الموضع لا يختص بالفعل فأولئك ابتداء ويلعنهم الله خبره، والجملة خبر إن، ويجوز النصب، وليس باختيار وهذا بخلاف قوله تعالى "إنا كل شيء خلقناه بقدر" لأنه جاء منصوباً، دون أن يكون مرفوعاً، لأنه لو رفع، لاحتمل أن يكون الخبر بقدر ويكون خلقناه حراً صفة للنكرة، واحتمل أن يكون خلقناه خبراً، والغرض تعميم كل شيء بالخلق والتقدير إنا خلقنا كل شيء فعلى هذا قوله "إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم" وكذلك "والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم فأولئك سوف يؤتيهم أجورهم" أولئك مبتدأ، وسوف يؤتيهم خبره والجملة خبر الذين وكذلك قوله "ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا" الاختيار في أولئك الرفع دون النصب بمضمر دل عليه أعتدنا لهم، لأنه ابتداء وخبر والجملة خبر قوله ولا الذين إذا رفعت الذين بالابتداء فأما قوله "إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله" فالاختيار النصب في الموتى بإضمار فعل على تقدير ويبعث الموتى ليكون معطوفاً على يستجيب فإذن الوصل أحسن من الوقف، أعني على يسمعون وأما قوله تعالى "وأما ثمود فهديناهم" فالاختيار الرفع، لأن الموضع موضع اسم، لأن أما وإن كان يعني الشرط، حيث أقيم مقام مهماً، فإن الشرط محذوف وما بعد الفاء مقدم على الفاء من المبتدأ، فالموضع موضع اسم، وقرأها الحسن والأعمش وأما ثمود بالنصب بفعل مضمر، مقدر بعده مفسر ب هديناهم على تقدير وأما ثمود فهدينا فحذف فهدينا لاستغنائه بهديناهم، لا يكون وأما هديناهم لأن أما اسم لا يدخل الفعل وتقول إذا زيد ضربته أهنته الاختيار الرفع عنده خلافاً للبرد إن زيداً ضربته فائتني الاختيار النصب لأن الشرط يصح في الفعل وكذلك "وإن امرأة خافت" و "إن إمرؤ هلك" "وإن أحد من المشركين" محمول على إضمار فعل وكذلك في كنت أخاك، و زيداً اشتريت له ثوباً


الصفحة التالية
Icon