فما استفهام، وموضعه نصب بفعل، ولا يكون ما جراً على البدل من مصقلة على تقدير سل بفعل مصقلة، ولكن بجعله مثل الآيتين اللتين تلوناهما وإن شئت جعلته بدلاً، فكان بمنزلة قوله فاسألوا أهل الذكر ولو جعلت المفعول مراداً محذوفاً من قوله واسأل بمصقلة، فأردت واسأل الناس بمصقلة ما فعل، لم يسهل أن يكون ما استفهاماً، لأنه لا يتصل بالفعل ألا ترى انه قد استوفى مفعوليه، فلا تقع الجملة التي هي استفهام موقع أحدهما كما تقع موقعه في قوله تعالى سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة فإن جعلت ما موصولة وقدرت فيها البدل من مصقلة لم يمتنع وإن قلت أجعل قوله ما فعل استفهاماً؟ وأضمر قل لأني إذا قلت أسأل الناس بمصقلة، فإنه يدل على قل لأن السؤال قولٌ، فأحمله على هذا الفعل، لا على أنه في موضع المفعول، لاستغناء الفعل بمفعوليه، فهو قوله، يدل على ذلك قوله تعالى يسألونك عن الساعة أيان مرساها ألا ترى أنه قد استوفى مفعوليه؟ أحدهما الكاف، والآخر قد تعدى إليه الفعل بعن، فلا يتعلق به أيان إلا على الحد الذي ذكرناه، وهو أن نقدر يسألونك عن الساعة، قائلين أيان مرساها؟ وأما قوله سأل سائل بعذاب واقع، فكان المعنى سأل سائل النبي صلى الله عليه وآله والمسلمين بعذاب واقع، فلم يذكر المفعول الأول وسؤالهم عن العذاب، إنما هو استعجالهم له، لاستبعادهم لوقوعه، ولردهم ما يوعدون به منه وعلى هذا، ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده، ويستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين، ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة وقد خلت من قبلهم ويدلك على ذلك قوله فاصبر صبراً جميلاً إنهم يرونه بعيداً ونراه قريباً وأما قوله تعالى يسألونك كأنك حفي عنها، فإنه يحتمل أمرين أحدهما أن يجعل عنها متعلقة بالسؤال، كأنه يسألونك عنها كأنك حفي بها، فحذف الجار والمجرور وحسن ذلك لطول الكلام بعنها التي من صلة السؤال ويجوز أن يكون عنها بمنزلة كما أن السؤال فصل مرة بالباء


الصفحة التالية
Icon