توليتم من بعد ذلك فلولا فضل الله عليكم ورحمته، عبس وتولى أن جاءه الأعمى أي أعرض عنه وقال عز وجل وتولى عنهم وقال يا أسفي على يوسف فأعرض عمن تولى عن ذكرنا فهذا مع دخول الزيادة للفعل في غير الزيادة قوله تعالى ثم وليتم مدبرين فالحال مؤكدة، لأن في توليتم دلالة على أنهم مدبرين، فهذا على نحوين أما ما لحق التاء أوله فإنه يجوز أن يكون من باب تحوب وتأثم، إذا ترك الحوب، والإثم، وكذلك إذا ترك الجهة، التي هي المقابلة ويجوز أن تكون الكلمة استعملت على الشيء وعلى خلافه، كالحروف المروية في الأضداد فأما قوله تعالى لئن يقاتلوكم يولوكم الأدبار، وقوله وإن نصروهم ليولن الأدبار، وقوله سيهزم الجمع ويولون الدبر فهذا منقول من فعل، تقول داري تلي داره، ووليت داري داره، فإذا نقلته إلى فعل قلت وليت مآخيره، وولاني مآخيره، ووليت ميامنه، وولاني ميامنه، فهو مثل فرح وفرحته، وليس مثل لقي وألقيته ولقيته وقوله ليولن الأدبار، وقوله ويولون الدبر، المفعول الثاني في نقل فعل إلى فعل محذوف، ولو لم يحذف كان كقوله يولوكم الأدبار وأما قوله تعالى وإن تلوا أو تعرضوا فيمن قرأ تلوا فمعناه والله أعلم الإقبال عليهم، والمقاربة لهم في العدل في قسمهم