والمعنى انتظار أصواتها فأوقع عليه الاسم، ولما يكن، فإضافة الشفاعة إليهم كإضافة الصوت إليها وقوله لمن يشاء ويرضى أي لمن يشاء شفاعته، على إضافة المصدر إلى المفعول به، الذي هو مشفوع له، ثم حذف المضاف، فصار لمن يشاؤه، أي يشاء شفاعته، ثم حذف الهاء، كما أن يرضى تقديره يرضاه ومن ذلك قوله تعالى أفرأيتم اللات والعزى أفرأيتم بمنزلة أخبروني واللات المفعول الأول ولكم سد مسد الثاني والمعنى أرأيتم أن جعلتم اللات والعزى بناتاً لله ألكم الذكر؟ فإن قلت فقد نص على أن الموصول لا يحذف، فكيف ساغ هذا؟ قيل هذا جائز لأن المعنى قد تكرر، وهو معلوم، ودل على حذفه ألكم الذكر ومن ذلك قوله ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياماً أي جعلها الله لكم قياماً، أي ذا قوم معايشكم ومعايش سفهائكم فعلى هذا جعل بمعنى صير، فحذف المفعول الأول، وهو الهاء، والمفعول الثاني المصدر الذي هو بمعنى القوام وقيل يعني الأموال التي جعلتم قواماً عليها وحفظة لها على السفهاء فعلى هذا قياماً جمع قائم، وهو في معنى الحال، والمفعول مضمر، أي جعلها لكم قياماً على هذا، أي لسفهائكم، كما أن أموالكم في أحد التأويلين أموال سفهائكم، فحذف، والذكر إلى الموصول كان مجروراً بعلى، فحذف كما حذف كالذي كانوا عليه، أي جعلكم الله قواماً لسفهائكم قياماً عليهاقوله تعالى وفي السماء رزقكم وما توعدون، في السماء أي في كتاب، لقوله وعنده أم الكتاب، وما توعدون أي توعدونه من الثواب والعقاب، لأن هذا اللفظ قد وقع عليهما بالثواب قوله هذا ما توعدون ليوم الحساب وهذا ما توعدون لكل أواب قوله وفجرنا الأرض عيوناً، فجر فعل يتعدى إلى مفعول واحد قال الله وفجرنا خلالهما نهراً فالعيون يحتمل انتصابها على وجهين أحدهما أن يكون بدلاً من الأرض، على حد ضرب زيد رأسه، لأن العيون بعض الأرض أو يريد فجرناها بعيون، فحذف الجار، ولا يكون حالاً، لأنه ينبغي أن يكون ذا الحال، والعيون