تحمله على أكل، وحملته على اضطر، لم يكن لقوله باغ مفعول، وباغ متعد ألا ترى قوله تبغونها عوجاً والتقدير تبغون لها عوجاً فإن قيل لا يكون باغ هاهنا بمعنى الطالب، وإنما يكون من قوله إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم فيكون التقدير في الآية فمن اضطر غير باغ على الإمام، ولا عاد على الأمة بقطع الطريق قلنا أنك في هذا القول أضمر الجار والمجرور، ونحن أضمرنا المفعول، وكلاهما وإن جاء في التنزيل، فإضمار المفعول أحسن، لأنه أقرب وأقل إضماراً، على أن الآية في ذكر الميتة، وليس من ذكر الإمام والأمة في شيء وأبداً إنما يليق الإضمار بما تقدم في الكلام حتى يعود إليه، ولا يضمر شيء لم يجر ذكره، والآية متعلقة به، فجميع ما جاء في التنزيل من قوله فمن اضطر غير باغ ولا عاد إنما جاء عقيب ذكر الميتة، وتحريم أكلها، ولم يأت في موضع بعد حديث الإمام والأمة، فما بال العدول عن نسق الآية إلى إدخال شيء في الكلام، وإضماره، ولم يجر له ذكر، فانتصاب غير إنما هو على الحال من الضمير في أكل لا في اضطر فإن قلت فهل يجوز حذف الصلة، وإبقاء الموصول، والصلة بعض الموصول، ولا يجوز حذف بعض الاسم، فإذا أضمرتم أكل فهو داخل في صلة من فما وجه ذلك؟ قلنا إن من وصلت بفعلين أحدهما اضطر والآخر أكل، فإذا ذكر اضطر وذكر ما انتصب عن فاعل أكل كان أكل كالمذكور الثابت في اللفظ، إذ المنصوب لا بد له من الناصب وإذا ذكرت اضطر وجعلت غير باغ حالاً من الضمير فيه، ثم أضمرت بعده أكل كنت أضمرت شيئاً يستغنى عنه في الصلة؛ لأن الموصول قد تم بالفعل وما يقتضيه، ولم تذكر معمولاً يحتاج إلى عامل، وكنت كأنك أضمرت شيئاً فاضلاً فالأحسن أن تضمر الفعل بجنب الفعل، ويصرف الحال إلى الضمير في الفعل المضمر دون الفعل الظاهر، وإضمار أكل على الحد الذي أضمرنا يقتضيه نصب غير باغ وتعليق الغفران به وعلى الحد الذي يقوله السائل، يضمره لتعلق الغفران به، دون تعليق الحال به وهكذا