وحفرته واحتفرته، وجرحته واجترحته وفي التنزيل اجترحوا السيئات وفيه ويعلم ما جرحتم بالنهار وكذلك فديته وافتديته، وهذا كثير وأما قوله تعالى فأتبعوهم مشرقين فتقديره فأتبعوهم جنودهم، فحذف أحد المفعولين، كما حذف من قوله لينذر بأساً شديداً من لدنه، ومن قوله لا يكادون يفقهون قولاً المعنى لا يفقهون أحداً، ولينذر الناس بأساً شديداً وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم أي عذابه أو حسابه فقوله فأتبع سبباً إنما هو افتعل الذي للمطاوعة؛ فيعدى إلى مفعول واحد كقوله واتبعوا ما تتلوا الشياطين واتبعك الأرذلون وأما قوله تعالى فأتبعهم فرعون وجنوده بغياً وعدواً فتقديره أتبعهم فرعون طلبته إياهم، أو تتبعه لهم كذلك فأتبعه شهاب مبين المعنى أتبعه شهاب مبين الإحراق، أو المنع من استراق السمع وقوله تعالى واتبع الذين ظلموا مطاوع تبع يتعدى إلى مفعول واحد ومثله واتبعك الأرذلون ومن قرأ فأتبع سبباً أي أتبع سبباً سبباً، أو أتبع أمره سبباً، أو أتبع ما هو عليه سبباً وقوله فأتبعهم فرعون بجنوده فقد يكون الباء زيادة، أي أتبعهم جنوده، وقد يكون الباء للحال، أي أتبعهم عقوبته، ومعه جنوده قوله من يضلل الله فلا هادي له، هدى فعل يتعدى إلى مفعولين، يتعدى إلى الثاني منهما بأحد حرفي الجر إلى، واللام فمن تعديه بإلى قوله فاهدوهم إلى صراط الجحيم، واهدنا إلى سواء الصراط ومن تعديه باللام قوله تعالى الحمد لله الذي هدانا لهذا وقوله قل الله يهدي للحق فهذا الفعل بتعديه مرة باللام، وأخرى بإلى، مثل أوحى في قوله وأوحى ربك إلى النحل، وقوله بأن ربك أوحى لها وقد يحذف الحرف في قولك من قولهم هديته لكذا؛ وإلى كذا، فيصل الفعل إلى المفعول الثاني، كما قال اهدنا الصراط المستقيم أي دلنا عليه، واسلك بنا فيه، فكأنه سؤال واستنجاز لما وعدوا به وقوله يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام أي سبل دار السلام، بدلالة قوله لهم دار السلام عند ربهم ومن