بالظرف قد أقيم مقام الفعل، في غير هذه المواضع ومثل ذلك قال في أسماء الفاعلين، نحو ضارب وما أشبهها؛ لما رآها تجري مجرى الأفعال، يرتفع الاسم بها إذا جرت خبراً أو وصفاً أو حالاً على شيء، أجراها مبتدأة أيضاً، غير معتمدة على شيء، نحو حروف الاستفهام، يكون اسم الفاعل في الاعتماد عليه مثلها إذا جرى حالاً، أو خبراً، أو وصفاً وأجاز في نحو قوله وإنهم آتيهم عذاب غير مردود، وقوله وضائق به صدرك، وقوله وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم ارتفاع الاسم بما قبله، يجريه مجرى الفعل غير متقدم، كما أجرى الظرف متقدماً مجراه غير متقدم فرفع الاسم بالظرف واسم الفاعل، وهما متقدمان غير جاريين على شيء، كما رفعه وهما جاريان على ما قبلهما وقد قال سيبويه هذا القول في قوله تعالى ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة، ومن آياته أن خلقكم من تراب، وقوله تعالى لهم فيها زفير وشهيق، وقوله تعالى وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور، وقوله أو كصيب من السماء فيه ظلمات، وقوله ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتاً غير مسكونة فيها متاع لكم، وقوله تعالى ومن عنده علم الكتاب، وقوله فأما الذين في قلوبهم زيغ، وقوله أفي الله شك إن هذه الأسماء ترتفع بالظرف، إذا جرى صلة الموصول، أو حالاً لذي حال، أو صفة لموصوف، أو معتمداً على الهمزة، أو تكون لاسم إن، أو المصدر قد قال سيبويه والأخفش قولاً واحداً في هذه الأشياء فإن قيل ما تنكر أن يكون ارتفاع الاسم في نحو قوله تعالى ولكم في القصاص حياة مرتفع في الحقيقة باستقر لا بلكم؟ فالجواب أن المعروف المشهور من قول الأخفش في نحو قوله تعالى لهم البشرى في الحياة الدنيا أنه مرتفع بالظرف والمعلوم من قول سيبويه والأخفش وغيرهما، أنهم إذا قالوا زيد في الدار؛ فالضمير في الظرف لا في الفعل المحذوف، لأن ذلك مطرح مختزل والدليل على أن قولهم زيداً في الدار، في الظرف ضمير، والظرف هو العامل في ذلك الضمير، امتناع تقديم الحال عليه، في قولك


الصفحة التالية
Icon