فمن ذلك قوله تعالى ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل أي ما أمر الله بوصله، فأن بدل من الهاء المجرورة، نظيره في الرعد في الموضعين ودلت هذه الآي الثلاث، على أن المبدل منه ليس في تقدير الإسقاط؛ لأنك لو قدرت ذلك كانت الصلة منجردة عن العائد إلى الأول ومن إبدال المظهر من المضمر ما ذهب إليه الأخفش في قوله فإن عثر على أنهما استحقا إثماً فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان التقدير فيقوم الأوليان وقد عز إبدال المظهر من المضمر عندهم؛ وقل وجوده، حتى بلغ من أمرهم أنهم أخرجوه من بيت الفرزدق
| على حالة لو أن في القوم حاتماً | على جوده لضن بالماء حاتم |
فقالوا حاتم مجرور، بدل من الهاء في جوده وفار فائر أحدهم، فقال إنما الرواية ما ضن بالماء حاتم برفع حاتم واستجاز الإقواء في القصيدة، حتى لا يكون صائراً إلى إبدال المظهر من المضمر، وقد أريتك هذا في هذه الآي، وأزيدك وضوحاً حين أفسر لك قوله أنزل علينا مائدة من السماء تكون عيداً لأولنا وآخرنا ألا ترى أنه قال لأولنا وآخرنا فأبدل من النون والألف بإعادة اللام كما قال للذين استضعفوا لمن آمن منهم فكرر اللام، لأن العامل مكرر في البدل تقديراً أو لفظاً ولهذا المعنى قال أبو علي في قوله ما جئتم به السحر في قراءة أبي عمرو، فألحق حرف الاستفهام، كان السحر بدلاً من المبتدأ، ولزم أن يلحق السحر الاستفهام ليساوي المبدل منه في أنه استفهام ألا ترى أنه ليس في قولك السحر استفهام، ليساوي المبدل منه في أنه استفهام ألا ترى أنه ليس في قولك السحر استفهام، وعلى هذا قالوا كم ملك أعشرون أم ثلاثون؟ فجعلت العشرون والثلاثون بدلاً من كم وألحقت أم لأنك في قولك كم درهماً مالك أعشرون أم ثلاثون؟ مدع أنه أحد الشيئين ولا يلزم أن تضمر للسحر خبراً على هذا لأنك إذا أبدلت من المبتدأ صار في موضعه، وصار ما كان خبراً لما أبدلت منه في موضع خبر البدل فأما قول أبي حيوة النميري