ذكرنا هذا في البيان وأما قوله ثم كان عاقبة الذين أساؤا السوءى أن كذبوا، فيجوز أن يكون على تقدير هي أن كذبوا؛وعلى تقدير لأن كذبوا ويجوز أن يكون بدلاً من السوءى سواء جعلت السوءى اسم كان أو خبره، على حسب اختلافهم في عاقبة الذين فأما قوله تعالى فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب إن الله، بالكسر والفتح فالفتح على إيقاع النداء عليه؛ أي نادته بأن الله؛ والكسر على قال إن الله قال وفي حرف عبد الله فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب يا زكريا إن الله
فهذا يوجب الكسر لقوله نودي من شاطئ الوادي الأيمن إلى قوله يا موسى إني أنا الله فكسر؛ لأن ما بعد النداء مبتدأ وقال في قوله نودي يا موسى أي إني أنا ربك فالكسر على قياس قراءة عبد الله، الوجه قال ولا يكون يا موسى قائماً مقام الفاعل، ولا إني أنا ربك؛ لأنهما جملتان، والجملة لا تكون فاعلة وهذا منه خلاف قول سيبويه حين جوز في ليسجننه أنه فاعل بدا، وقد بينته في التتمة فلا يحتاج إلى إضمار المصدر في نودي كما لا يضمر سيبويه بدا في قوله ليسجننه بعد قوله ثم بدا وأما قوله أنا اخترناك بالفتح والتشديد، عن الزيات والأعمش، وهما يقرآن إني أنا ربك بالكسر؛ فقد سهوا بأسرهم وعندي أنه محمول على المعنى؛ لأنه لما كان قال فاخلع نعليك إنك بالوادي المقدس طوىً، وكان معناه افعل ذلك لأنك بالوادي المقدس، جاز أن يقول وأنا اخترناك، أي اخلع نعليك لهذا وهذا وأين هم من هذا؟ لم يتأملوا في أول الكلام، ولم ينظروا في قراءة الزيات، والله أعلم
الخامس والعشرون
ما جاء في التنزيل من همزة ساكنة
يترك همزها أبو عمرو وما لا يترك همزها