أي قلت بالله لتشربن أو لتقتمحن جميع ما في الإناء؛ فحذف لتقتمحن لدلالة الحال عليه، ولأن ما في الكلام من قوله لتغني عني، وإن أجاز ذلك فيه، لم يكن فيه حجة قلت الذي قال بلام الأمر في الآية؛ هو الجبائي، ولم ينظر إلى إثبات الألف، ولم يعلم أن قوله لا ترضاها وأخواته من الضرورة؛ كأنه استأنس بقراءة زبان لا تخاف دركاً ولا تخشى فزعم الفارسي أن ذاك للفاصلة كالظنونا والسبيلا، وليس قوله ولتصغي فاصلة ومن ذلك ما ذهب إليه أبو علي في قراءة أبي عمرو في نصبه ويقول الذين آمنوا فزعم أنه محمول على قوله فعسى الله أن يأتي بالفتح وأنت لا تقول فعسى الله أن يأتي بأن يقول الذين آمنوا؛ ولكن حمله على المعنى، لأن معنى فعسى الله أن يأتي بالفتح، و فعسى أن يأتي الله بالفتح، واحد وجوز أن يكون بدلاً من قوله أن يأتي أجزنا في قديماً أن يكون محمولاً على الفتح، أي وأن يأتي بالفتح ويقول المؤمنون كما قال الخليل في قوله تعالى أو يرسل رسولاً أنه محمول على الوحي وكرواية هبيرة فنجي بالنصب حملاً على نصرنا من قوله جاءهم نصرنا فنجي ومن ذلك قوله أنا خير منه ومنه فليحذر الذين يخالفون عن أمره، حمله على يعدلون فعداه بعن وهذا النحو كثير ألا ترى أن سيبويه قال في قولهم ألست أتيتنا فتحدثنا - بالرفع والنصب - فحمل مرة على اللفظ وأجاز النصب، وعلى المعنى فمنع النصب؛ إذ معناه الإثبات ولهذا جاء أليس منكم رجل رشيد، بخلاف قوله ألست بربكم قالوا بلى فجاء الاختلاف في الآيتين؛ كما جاء الرفع والنصب في المسألة فحمل مرة على الإثبات، وأخرى على النفي ومن ذلك قوله يا حسرة على العباد، إن اللفظ لفظ النداء، والمعنى على غيره كما أن قوله اغفر لنا أيتها العصابة، اللفظ على النداء، والمعنى على غير النداء، إنما هو الاختصاص قال أبو علي مثل ما يكون اللفظ على شيء والمعنى على غيره قولهم لا أدري أقام أم قعد؟ ألا ترى أن اللفظ على الاستفهام والمعنى على غيره وكذلك


الصفحة التالية
Icon