وهو من باب لطائف الصناعة، لأنهم زعموا أن أن موصولة، وحذف الموصول وإبقاء صلته منكر عندهم، ومع ذلك فقد جاء في التنزيل فمن ذلك قوله تعالى وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله قالوا التقدير بأن لا تعبدوا إلا الله، فلما حذفت أن عادت النون وكذلك قوله لا تسفكون دماءكم تقديره بأن لا تسفكوا دماءكم، فحذفت أن وعادت النون قالوا ومثله قولهم تسمع بالمعيدي خير من أن تراه أي أن تسمع ومن ذلك قوله تعالى كيف يهدي الله قوماً كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول، أي بعد إيمانهم أن شهدوا، فحذفت أن ليصح عطفه على إيمانهم وإن شئت كان التقدير بعد أن آمنوا وشهدوا، فتضع المصدر موضع أن ليصح عطف شهدوا عليه ومن ذلك قوله تعالى ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا فيمن قرأ بالياء، أي أن سبقوا، ليصح قيامه مقام المفعولين ومن ذلك قوله تعالى قل أفغير الله يأمروني أعبد أيها الجاهلون، فقال تأمروني لغو، كقولك هذا يقول ذاك بلغني، فبلغني لغو، وكذلك تأمروني؛ كأنه قال فيما تأمروني؛ وكأنه قال فيما بلغني، وإن شئت كان بمنزلة
ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى
قال س غير منصوب بأعبد على القول الأول، وعلى القول الثاني بتأمرني ولا يجوز انتصابه بأعبد؛ لأن أعبد في صلة أن وغير قبله، ولا يعمل ما في الصلة فيما قبل الموصوف فا يؤكد أنهم يراعون الحال الأولى، بعد حذف أن ما روى أبو عثمان المازني عن قطرب أحضر الوغى بنصب أحضر قال أبو سعيد أجود ما يقال فيه ما ذكر سيبويه عن الخليل، وهو نصب غير بأعبد، وتأمروني غير عامل، كما تقول هو يقول ذلك فيما بلغني، وزيد قائم ظننت، كأنك قلت هو يقول ذاك فيما بلغني، وزيد قائم فيما ظننت قال وقال سيبويه وإن شئت كان بمنزلة
ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى