ومثله في جعل المن عطاء قوله تعالى ولا تمنن تستكثر، كأنه لا تعطي مستكثراً، أي لا تعط لتأخذ أكثر منه ومثله وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله وتقدير تستكثر أي مقدراً فيه الاستكثار، وجزم تستكثر على هذا يبعد في المعنى، لأنه يصير إن لا تمنن تستكثر، وليس المعنى على هذا وقد أجاز أبو الحسن نحواً من هذا اللفظ، وإن لم يكن المعنى عليه وأما قوله تعالى الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون، فالذين جر، عطف على المؤمنين، أو نصب، عطف على المطوعين فالظرف أعني في الصدقات متعلق بمطوعين أو يلمزون، أي ويعيبون في إخراج الصدقات لقلتها، ولا يكون الذين يلمزون، بدلاً من من في قوله ومنهم من يلمزك في الصدقات، لأن هؤلاء غيرهم في وضع الصدقات وأما قوله وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل فعلى من صلة وتمت دون الكلمة وإن كانت الكلمة بمعنى، النعمة، لأنها وصفت بالحسنى، وكما يتعلق على بحقت في قوله حقت كلمة العذاب على الكافرين وكذا هاهنا وأما قوله فاجعل بيننا وبينك موعداً لا نخلفه فقد تكلمنا عليه في باب المفعول وأما قوله تعالى ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله، فقد تردد فيه كلامه، فقال مرة الظرفان صفة للنكرة متعلقان بمحذوف، والشهادة من الله هي شهادة يحملونها ليشهدوا، فهذا كما قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين، وقال في موضع آخر لا يتجه أن يتعلق من بكتم لأن الله لا يكتم شيئاً فإن قلت فقد جاء ولا يكتمون الله حديثاً فإنه يجوز أن يكون التقدير إن أحوالهم ظاهرة وإن كتموها كما قال لا يخفى على الله منهم شيء، فإذا لم يتعلق بكتم تعلق بالشهادة، وتعلقه به على وجوه فإن جعلت قوله عنده صفة للشهادة لم يجز أن يكون من الله متعلقاً بشهادة لأنه فصل بين الصلة والموصول، وكما انك لو عطفت عليه كان كذلك ويجوز أن تنصب عند لتعلقه بشهادة فإذا فعلت ذلك لم يتعلق بمن الله، لأنه لا يتعلق به