فإن قال قائل هذا التأويل ليس بالقريب، لأن المعنى كأنه ليس عليه؛ لأنه ليس يريد إنا كل، وإنا فيها، أي جمعنا الأمرين، ولكن المعنى على الصفة، ولا حجة في هذا أن كل نكرة، لأنه يجوز أن يجعل كلا مبتدأ ثانياً وفيها خبره، فيها التقدير إنا كلنا فيها، إن الأمر كله لله فإن قلت واجعل فيها وكل جميعاً الخبر، لأن ذلك كما قال سيبويه في قوله وهذا بعلي شيخ، ومثل حلو حامض فإذا كان كذلك جاز أن يتعلق بالمضمر على حد زيد في الدار، فإذا جاز ذلك لم يكن صفة، وإذا لم يكن صفة لم يكن هذا دليلاً قاطعاً على أن كل نكرة، وإذا لم يكن نكرة لم يجز دخول اللام عليه، فهذا يمكن أن يقال ويجوز أن يكون كل ابتداء، وفيها خبراً، والجملة خبر إن، كقوله إن الأمر كله لله، وكقوله والمؤمنون كل آمن بالله فيمن رفع المؤمنون بالابتداء دون العطف على الرسول في قوله آمن الرسول وهذه آية يتجاذبها، على ما وصف لك سيبويه، وأبو العباس، لأن سيبويه يجيز إدخال لام التعريف على كل، وبه قال الأخفش وقال المبرد لا يجوز، واحتج المبرد بأن كلاً وبعضاً لا يكونان أبداً منفردين، إنما يجيئان مضافين في الابتداء، نحو قولك كل القوم جاءوني، وبعضهم قال كيت وكيت، ولا تقول كل جاءوني إلا أن يكون هذا مبنياً على كلام، كأنه قيل ما جاءك القوم، فقلت كل جاءوني، على تقدير كلهم جاءوني وهذا الحكم في كل وبعض قائم فيهما أبداً، مضافين أو في تقدير الإضافة، وإذا كان كذلك لم يجز إدخال الألف واللام عليهما، لأن الألف واللام والإضافة لا يجتمعان، فثبت أنهما لا يدخلان عليهما، ونحن نقيس البعض والكل على النصف وفي التنزيل وإن كانت واحدة فلها النصف وقد ذكرنا هذه المسألة في الخلاف مستقصى وأما قوله تعالى ولكل جعلنا موالي، فقيل التقدير ولكل مال جعلنا موالي أو ولكل قوم جعلنا موالي والأول الوجه، لقوله مما ترك الوالدان والأقربون، وهو صفة كل، أي ولكل مال مستقر مما تركه الوالدان، أي متروك