سيئة مثلها ومما يدلك على جواز ذلك أن ما يدخل على المبتدأ قد تدخل على خبره لام الابتداء التي دخلت على خبر المبتدأ، في قول بعضهم إن زيداً وجهه لحسن وقد جاء في الشعر
أم الحليس لعجوز شهربه
والذي أجازه أبو الحسن أقوى من هذا في القياس، وذلك أن خبر المبتدأ يشبه الفاعل من حيث لم يكن مستقلاً بالمبتدأ، كما كان الفعل مستقلاً بالفاعل، وقد دخلت على الفاعل فيما تدخله بعد، فكذلك يجوز دخولها على الخبر وقد تحتمل الآية وجهين غير ما ذكر أبو الحسن
أحدهما أن تكون الباء مع ما قبلها في موضع الخبر، وتكون متعلقة بمحذوف، كما يقال ثوب بدرهم، ولا يمتنع هذا من حيث قبح الابتداء بالنكرة، لمعنى العموم فيه وحصول الفائدة به والآخر أن تكون الباء من صلة المصدر وتضمر الخبر لأنك تقول جزيتك بكذا، فيكون التقدير جزاء سيئة بمثلها واقع، أو كائن الثالث دخولها على الفاعل المبني على فعله، وذلك في موضعين أحدهما قوله وكفى بالله والأخر قولهم في التعجب أكرم به فالدلالة على زيادتها أن قولهم كفى بالله وكفى الله واحد، وأن الفعل لم يسند إلى فاعل غير المجرور وفي التنزيل وكفى بالله شهيداً، وكفى بالله حسيباً، وكفى بجهنم سعيراً، والتقدير في كل هذا كفاك الله شهيداً، وكفاك الله حسيباً، وكفت جهنم سعيراً؛ وكذلك وكفى بنا حاسبين، أي كفيناك حاسبين قال الشاعر
كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا