فمن ذلك قوله تعالى كما أرسلنا فيكم رسولاً منكم، قيل الكاف تتعلق بقوله ولأتم نعمتي عليكم وقيل بل هو متعلق بقوله فاذكروني، أي اذكروني كما أرسلنا فيكم ومثله قوله ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب قال أبو علي كما متعلق ب فليكتب، بمنزلة فامرر ولا تحمل على أن يكتب كما علمه الله فأما قوله وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمناً قليلاً يجوز أن يكون الوقوف على خاشعين واللام من صلة يشترون، أي لأجل الله لا يشترون و يجوز أن يكون وما أنزل إليهم تماماً، ويكون التقدير لا يشترون بآيات الله خاشعين لله، فيكون حالاً مقدماً ومثله في التقديم قوله يسبحون الليل قال أحمد بن موسى والنهار لا يفترون، أي لا يفترون النهار، فهو في نية التقديم ومن ذلك قوله تعالى ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم، أي لا تؤمنوا أن يؤتي أحد إلا لمن تبع دينكم، فأن يؤتي مفعول لا تؤمنوا وقدم المستثنى فدل على جواز ما قدم إلا زيداً أحد ومن ذلك قوله تعالى وإذ ابتلى إبراهيم ربه، وقال لا ينفع نفساً إيمانها، فالمفعول مقدم على الفاعل، ووجب تقديمه هاهنا، لأن تأخيره يوجب إضماراً قبل الذكر ومن ذلك فأوجس في نفسه خيفة موسى أي أوجس موسى في نفسه، فقدم الكناية على المكنى عليه، كما كان في نية التأخير، فدل على جواز ضرب غلامه زيد ومن ذلك قوله ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر التقدير ليغفر لنا خطايانا من السحر ولم يكرهنا عليه، فيمن قال إن ما نافية ومن ذلك قوله تعالى خشعاً أبصارهم يخرجون من الأجداث هذا كقولهم راكباً جاء زيد، والتقدير يخرجون من الأجداث خشعاً أبصارهم ومن ذلك قوله في البقرة ومما رزقناهم ينفقون، أي يقيمون الصلاة وينفقون مما رزقناهم؛ ففصل بين الواو والفعل بالظرف ومثله فبشرناها بإسحاق ويعقوب ومن وراء إسحاق يعقوب، فيمن فتح الباء، أي بشرناها بإسحاق ويعقوب من وراء