والذي نص عليه في الكتاب أن الفصل بين الواو والمعطوف بالظرف وغيره، إنما يقبح إذا كان المعطوف مجروراً، ولم يذكر في المنصوب والمرفوع شيئاً وقال أبو علي قياس المرفوع والمنصوب كقياس المجرور، قال لأن الواو نابت عن العامل وليس بعامل في الحقيقة، فلا تتصرف فيه كما لا تصرف في معمول عشرين، لما كان فرعاً على باب ضاربين وحمل هذه الآي على إضمار فعل آخر فقال التقدير في قوله ومن الأرض مثلهن أي وخلق من الأرض مثلهن وقال في قوله ومن ذريتنا أمة مسلمة لك التقدير واجعل من ذريتنا أمة مسلمة لك ولعله يحمل كتاب موسى في الآيتين على الابتداء، والظرف على الخلاف، ولا يحمله على المرفوع الظاهر، وقال لو قلت هذا ضارب زيد أمس وغداً عمرو، امتنع الجر والنصب في عمرو والذي نص عليه سيبويه في باب القسم عند قوله والله لأقومن ثم الله لأقتلن فقال هو رديء خبيث على تقديم الله لأقتلن قال أبو علي وإنما جاء الفصل بين الواو والمنصوب والمرفوع في الشعر دون سعة الكلام وقال قوم في قوله ومن الأرض مثلهن فيمن نصب إنه حال، على تقدير وهو من الأرض مثلهن، أي الخلق من الأرض، أي كان من الأرض مثلهن، فجعل الجار الخبر وأضمر المبتدأ، وفيمن رفع مثلهن أظهر، على تقدير وهو مثلهن من الأرض وقد نبهتك على الأبيات في البيان ومن ذلك قوله تعالى يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة، التقدير عند الفراء يستفتونك في الكلالة قل الله يفتيكم، فأخر ومثله قال آتوني أفرغ عليه قطراً، والتقدير عنده آتوني قطراً أفرغه عليه، فأخر وقال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك، أي خذ إليك، عند الفراء ومثله لكيلا يعلم بعد علم شيئاً في الموضعين، أي لكي لا يعلم شيئاً من بعد علم علماً، أي من بعد علمه، فأخر عند الفراء فأما قوله تعالى والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، فقوله بالله يجوز أن يكون من صلة الشهادة، ومن صلة


الصفحة التالية
Icon