وأما قوله يوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون فهو متعلق بمحذوف، ألا ترى أنه ليس في هذا الكلام فعل ظاهر يجوز أن يتعلق الظرف به، فإذا كان كذلك تعلق بما دل عليه قوله فهم يوزعون كما أن قوله، أئذا متنا وكنا تراباً وعظاماً أئنا لمبعوثون الظرف فيه كذلك، وكذلك قوله ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد، لأن الظرف من حيث كان مستقبلاً كان بمنزلة إذا، ومن ثم أجيب بالفاء كما يجاب إذا بها وأما قوله تعالى يوم ندعو كل أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه، فقد تكون مثل التي تقدمت ألا ترى أن قوله وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً ماض، كما أن قوله ونجينا الذين آمنوا كذلك، وندعو مستقبل، كما أن يحشر أعداء الله كذلك، فتجعل الظرف بمنزلة إذا كما جعلته ثم بمنزلته، فيصير التقدير يوم ندعو كل أناس بإمامهم لم يظلموا، أو عدل عليهم، ونحوه ومن ذلك قوله فإذا نقر في الناقور فذلك يومئذ يوم عسير، القول فيه إن ذلك إشارة إلى النقر، كأنه قال فذلك النقر يومئذ يوم عسير، أي نقر يوم عسير، فقوله يومئذ، على هذا متعلق بذلك، لأنه في المعنى مصدر وفيه معنى الفعل، فلا يمتنع أن يعمل في الظرف كما عمل في الحال، ويجوز أن يكون يومئذ ظرفاً لقوله يوم، ويكون يومئذ بمنزلة حينئذ، ولا يكون اليوم، الذي يعنى به وضح النهار، ويكون اليوم الموصوف بأنه عسير خلاف الليلة؛ ويكون التقدير فذلك اليوم يوم عسير حينئذ، أي ذلك اليوم يوم في ذلك الحين، فيكون متعلقاً بمحذوف ولا يتعلق بعسير، لأن ما قبل الموصوف لا تعمل فيه الصفة فأما إذا في قوله فإذا نقر في الناقور فالعامل فيه المعنى الذي دل عليه قوله يوم عسير، تقديره إذا نقر في الناقور عسر الأمر فصعب، كما أن لا بشرى يومئذ يدل على يحزنون ومن ذلك قوله تعالى ما ننسخ من آية، وما تنفقوا من خير، وما تفعلوا من خير وما يفتح الله للناس من رحمة، وما أنفقتم من شيء كل هذا ما فيه منصوب بفعل الشرط الذي