وأما قوله ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها لا يكون خالداً حالاً من الهاء في جزاؤه لأنه أخبر عن المصدر بقوله جهنم، فيكون الفصل بين الصلة والموصول، ولا يكون حالاً من جهنم لمكان فيها، لأنه لم يبرز الضمير، ألا ترى أن الخلود ليس فعل جهنم، فإذا هو محمول على مضمر، أي يجزاه خالداً فيها ونظيره في الحديد بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وقال جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها قال أبو علي بشراكم اليوم جنات، أي حلول جنات، أو دخول جنات، لأن البشرى حدث، والجنة عين، ولا تكون هي هي، وإذا كان كذلك لم تخل خالدين من أن تكون حالاً من بشراكم، أو من المصدر المحذوف في اللفظ المراد في المعنى، فلا يجوز أن يكون من بشراكم على معنى تبشرون خالدين، لئلا يفصل بين الصلة والموصول؛ فإذا كان كذلك قدرت الحال من الدخول المحذوف من اللفظ المثبت في التقدير، ليكون المعنى عليه، كأنه دخول جنات خالدين، أي مقدر بين الخلود مستقبلاً، كقوله فادخلوها خالدين فإن قلت فهل يجوز أن يكون الحال مما دل عليه البشرى، كما كان الظرف متعلقاً بما دل عليه المصدر، في قوله تعالى إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون كأنهم يبشرون خالدين؛ فالقول إن ذلك لا يمتنع فيما ذكرت من الظرف، إذ كان الظرف أسهل من الحال، ألا ترى أن الحال هو المفعول به في المعنى، فلا يحسن أن يعمل فيه مالا يعمل في المفعول به، ومن ثم اختلفا في امتناع تقديم الحال إذا كان العامل فيها بمعنى، ولم يمتنع ذلك في الظرف؛ وقد جعلنا الظرف متعلقاً بالبشرى وإن لم تقدره كذلك، ولكن إن جعلت الظرف خبراً جاز ذلك، ويكون جنات بدلاً من البشرى، على أن حذف المصدر المضاف مقدر، ويكون خالدين على الوجهين اللذين تقدم ذكرهما ومثله في التغابن ومن يؤمن بالله ويعمل صالحاً يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها خالدين حال من الهاء


الصفحة التالية
Icon