أن اعبدوا الله، لم يجز، لأنه قد ذكر القول، وإن أن إذا كانت بمعنى أي، فهي تحتاج إلا ثلاثة شرائط أولها أن يكون الفعل والذي يفسره، أو يعبر عنه، فيه معنى القول وليس بقولٍ، وقد مضى هذا والثاني ألا يتصل به شيء منه صار في جملته ولم يكن تفسيرا له؛ كالذي قدره سيبويه أوعزت إليه بأن افعل والثالث أن يكون ما قبلها كلاما تاما، لأنها وما بعدها جملة تفسر جملة قبلها، ومن أجل ذلك كان قوله وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين وآخر قولهم، دعواهم مبتدأ، وآخر قولهم، مبتدأ لا خبر معه، وهو غير تام، فلا يكون بعده أن بمعنى أي وقوله تعالى وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا ومعناه بأنك قد صدقت الرؤيا وأجاز الخليل أيضاً أن يكون على أي، لأن ناديناه كلام تام، ومعناه قلنا يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا ومن ذلك قوله ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك، يكون بمعنى أي، ويكون بإضمار الباء، كما حكى الخليل أرسل إليه بأنك ما أنت وذا وأما قوله وجعلناه هدًى لبني إسرائيل أن لا تتخذوا من دوني وكيلا، فيمن زعم وهو معمر أن لا تتخذوا من دوني على إضمار القول، كأنه يراد به قلنا أن لا تتخذوا، ولم يكن قوله هذا متجها، وذلك أن القول لا يخلو من أن تقع بعده جملة على معنى يحكى، أو معنى جملة تعمل في لفظه القول الأول كقولك قال زيد عمرو لمنطلق، فموضع الجملة نصب بالقول والآخر، يجوز أن يقول القائل لا إله إلا الله، فتقول قلت حقا؛ أو يقول الثلج حار، فتقول قلت باطلا؛ فهذا معنى ما قاله، وليس نفس القول