الاتساع، وتكثير الكبر لا يمتنع أن يكون في صدورهم غيره، ألا ترى أنك قد تقول للرجل ما أنت إلا سير، وما أنت إلا شرب الإبل؛ وإذا كان كذلك كان المعنى إن في صدورهم إلا كبر، ما هم ببالغي ما في صدورهم، ويكون المعنى بقوله ما في صدورهم ما كانوا يجاد لونه من أمر النبي، صلى الله عليه وعلى آله كقوله تعالى يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره، فمعنى ما هم ببالغيه؛ ما هم ببالغي ما يرونه من توهين أمره وتنفير الناس عنه وصدهم عن الدين قال أبو عثمان المازني ولا يضاف ضارب إلى فاعله، لأنك لا تضيفه إليه مضمرا، وكذلك لا تضيفه إليه مظهرا قال وجازت إضافة المصدر إلى الفاعل مظهراً لما جازت إضافته إليه مضمرا وكأن أبا عثمان إنما اعتبر في هذا الباب المضمر فقدمه وحمل عليه المظهر، من مثل أن المضمر أقوى حكما في باب الإضافة من المظهر، وذلك أن المضمر أشبه بما تحذفه الإضافة، وهو التنوين، من المظهر وكذلك لا يجتمعان في نحو ضاربانك، وقاتلونه، من حيث كان المضمر بلطفه وقوة اتصاله، وليس كذلك المظهر لقوته ووفور صورته، ألا ترك تثبت معه التنوين فتنصبه، نحو ضاربان زيدا، وقاتلون بكرا، فلما كان المضمر مما تقوى معه مراعاة الإضافة حمل المظهر، وإن كان هو الأصل، عليه
الخامس والخمسون
ما جاء في التنزيل في جواب الأمر


الصفحة التالية
Icon