ومن ذلك قوله تعالى قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعان، فيمن خفف النون قال وإن شئت كان على لفظ الخبر، والمعنى معنى الأمر، كقوله يتربصن بأنفسهن، ولا تضار والدةٌ بولدها، أي لا ينبغي ذلك وإن شئت جعلته حالا من استقيما، وتقديره استقيما غير متبعين وأنشد فيه أبياتاً تركتها مع أبيات أخرى فأما قوله وإذ قالت طائفةٌ منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريقٌ منهم النبي، فإنهما كانا طائفتين طائفة قالت يا أهل يثرب لا مقام لكم، وطائفة تستأذن النبي فالواو للاستئناف عطف على وإذ قالت ويجوز أن يكون للحال من الطائفة، أي وإذ قالت طائفة منهم كيت وكيت، مستأذنا فريق منهم النبي وجاز لربط الضمير الجملة بالطائفة، أي قالت كذا، وحال طائفة كذا ومن ذلك قوله تعالى الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجاً يجوز أن يكون حالاً من الباغين، أي يصدون باغين؛ ويجوز أن يكون حالا من السبيل ويجوز الاستئناف، لقوله في الآية الآخرى وتصدون عن سبيل الله من آمن به وتبغونها عوجاً وحكم تعديته أعني تبغون إلى أحد المفعولين، أن يكون بحرف الجر، نحو بغيت لك خيرا، ثم يحذف الجار ومن ذلك قوله تعالى واتخذتموه وراءكم ظهرياً الواو في اتخذتموه واو الحال، أي أرهطي أعز عليكم من الله وأنتم بصفة كذا؟ فهو داخل في حيز الاستفهام ومن ذلك قوله تعالى إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون قيل لم يقولوا إن شاء الله وقيل لم يستثنوا حق المساكين فعلى الثاني الواو للحال، أي أقسموا غير مستثنين، وعلى الأول الواو للعطف، أي أقسموا وما استثنوا، فهو حكاية الحال من باب وكلبهم باسطٌ وإن شئت من باب كفروا ويصدون نظير قوله إنا نحن نزلنا الذكر، وقوله على خوف من فرعون، وقوله رب ارجعون وأما قوله يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا قال الجرجاني كما لا يجوز أن يكون لا نكذب معطوفاً على نرد لأنه يدخل بذلك الحتم ويجرى مجرى أن يقال يا ليتنا لا نكذب، كذلك لا يجوز أن


الصفحة التالية
Icon