مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، لَا يَخَافُ إِلَّا ربَّ الْعَالَمِينَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: صَحِيحٌ (١).
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَر، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من المدينة إِلَى مَكَّةَ، فَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ. قُلْتُ: أَقَمْتُمْ بِمَكَّةَ شَيْئًا؟ قَالَ: أَقَمْنَا بِهَا عَشْرًا.
وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ بَقِيَّةُ الْجَمَاعَةِ مِنْ طُرُقٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيِّ، بِهِ (٢).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكِيع، حَدَّثَنَا سُفْيان، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ الخُزَاعي قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ بِمِنًى -أَكْثَرَ مَا كَانَ النَّاسُ وَآمَنَهُ -رَكْعَتَيْنِ.
وَرَوَاهُ الْجَمَاعَةُ سِوَى ابْنِ مَاجَهْ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعي، عَنْهُ، بِهِ (٣) وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آمَنَ مَا كَانَ بِمِنَى رَكْعَتَيْنِ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا مُسَدَّد، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ، وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَمَعَ عُثْمَانَ صَدْرًا مِنْ إِمَارَتِهِ، ثُمَّ أَتَمَّهَا.
وَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ [الْأَنْصَارِيِّ] (٤) بِهِ (٥).
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: صَلَّى بِنَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، بِمِنًى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فَقِيلَ فِي ذَلِكَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَاسْتَرْجَعَ، ثُمَّ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، وَصَلَّيْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ بِمِنَى رَكْعَتَيْنِ، وَصَلَّيْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، فَلَيْتَ حَظِّي مَعَ (٦) أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ رَكْعَتَانِ مُتَقَبَّلَتَانِ.
وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهِ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طُرُقٍ، عَنْهُ. مِنْهَا عَنْ قُتَيْبَةَ كَمَا تَقَدَّمَ (٧).
فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ دَالَّةٌ صَرِيحًا عَلَى أَنَّ الْقَصْرَ لَيْسَ مَنْ شَرْطِهِ وُجُودُ الْخَوْفِ؛ وَلِهَذَا قَالَ مَنْ قَالَ مِنَ الْعُلَمَاءِ: إِنَّ الْمُرَادَ مِنَ الْقَصْرِ هَاهُنَا إِنَّمَا هُوَ قَصْرُ الْكَيْفِيَّةِ لَا الْكَمِّيَّةِ. وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ، وَالضَّحَّاكِ، وَالسُّدِّيِّ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ، وَاعْتَضْدُوا أَيْضًا بِمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ
(٢) صحيح البخاري برقم (١٠٨١) وصحيح مسلم برقم (٦٩٣) وسنن أبي داود برقم (١٢٣٣) وسنن الترمذي برقم (٥٤٨) وسنن النسائي (٣/١١٨) وسنن ابن ماجه برقم (١٠٧٧).
(٣) المسند (٤/٣٠٦) وصحيح البخاري برقم (١٠٨٣) وصحيح مسلم برقم (٦٩٦) وسنن أبي داود برقم (١٩٦٥) وسنن الترمذي برقم (٨٨٢) وسنن النسائي (٣/١٢٠).
(٤) زيادة من أ.
(٥) صحيح البخاري برقم (١٠٨٢) وصحيح مسلم برقم (٦٩٤) وسنن النسائي (٣/١٢١).
(٦) في ر، أ: "من".
(٧) صحيح البخاري برقم (١٠٨٤) و (١٦٥٧) وصحيح مسلم برقم (٦٩٥).