الْبَلَدِ لَأَوْجَعْتُكُمَا: تَرْفَعَانِ أَصْوَاتَكُمَا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (١).
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: حَدَّثَنَا سُوَيْد بْنُ نَصْرٍ، عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: سَمِعَ عُمَرُ صَوْتَ رَجُلٍ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: أَتَدْرِي أَيْنَ أَنْتَ؟ وَهَذَا أَيْضًا صَحِيحٌ. (٢)
وَقَوْلُهُ: "وَإِقَامَةَ حُدُودِكُمْ، وَسَلَّ سُيُوفِكُمْ": تَقَدَّمَا. (٣)
وَقَوْلُهُ: "وَاتَّخِذُوا عَلَى أَبْوَابِهَا الْمَطَاهِرَ" يَعْنِي: الْمَرَاحِيضَ الَّتِي يُسْتَعَانُ بِهَا عَلَى الْوُضُوءِ وَقَضَاءِ الْحَاجَةِ. وَقَدْ كَانَتْ قَرِيبًا مِنْ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آبَارٌ (٤) يَسْتَقُونَ منها، فيشربون ويتطهرون، ويتوضؤون وَغَيْرَ ذَلِكَ.
وَقَوْلُهُ: "وجمِّروها فِي الجُمَع" يَعْنِي: بَخِّرُوهَا فِي أَيَّامِ الجُمَع لِكَثْرَةِ اجْتِمَاعِ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ.
وَقَدْ قَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ (٥) بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يُجَمِّر مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّ جُمُعَةٍ. إِسْنَادُهُ حَسَنٌ لَا بَأْسَ بِهِ (٦) وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي الْجَمَاعَةِ تُضَعَّف عَلَى صِلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَفِي سُوقِهِ، خَمْسًا وَعِشْرِينَ ضِعْفًا. وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وَضَوْءَهُ (٧) ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ، لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ، لَمْ يَخطُ خَطوة إِلَّا رُفع لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ، وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ، فَإِذَا صَلَّى لَمْ تَزَلِ الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِ مَا دَامَ فِي مُصَلاه: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، وَلَا يَزَالُ فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرَ الصَّلَاةَ" (٨)
وَعِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ مَرْفُوعًا: "لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ" (٩).
وَفِي السُّنَنِ: "بشِّر الْمَشَّائِينَ إِلَى الْمَسَاجِدِ فِي الظُّلَمِ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (١٠).
وَالْمُسْتَحَبُّ لِمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ أَنْ يَبْدَأَ بِرِجْلِهِ الْيُمْنَى، وَأَنْ يَقُولَ كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمرو (١١) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (١٢) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ إذا دخل المسجد قال:
(٢) وذكره المزي في تحفة الأشراف (٨/٤) وعزاه للنسائي في السنن الكبرى في المواعظ.
(٣) في أ: "تقدم".
(٤) في أ: "أباريق".
(٥) في أ: "عبد الله".
(٦) مسند أبي يعلى (١/١٧٠).
(٧) في ف، أ: "الوضوء".
(٨) صحيح البخاري برقم (٦٤٧) وصحيح مسلم برقم (٦٤٩) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه.
(٩) سنن الدارقطني (١/٤٢٠) من طريق سليمان بن داود الْيَمَامِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا، به. وقد رواه الحاكم في المستدرك (١/٢٤٦) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/٥٧) من طريق سليمان بن داود، به. وسليمان بن داود مجمع على تضعيفه. ومن حديث جابر، رواه الدارقطني أيضا في السنن (١/٤٢٠) من طريق محمد بن مسكين عن عبد الله بن بكير عن محمد بن سوقة عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا، به. وقال أبو الطيب في التعليق: "فيه محمد بن مسكين، قال الذهبي: لا يعرف وخبره منكر. وقال البخاري: في إسناد حديثه نظر".
(١٠) رواه أبو داود في السنن برقم (٥٦١) والترمذي في السنن برقم (٢٢٣) من حَدِيثُ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وقال التِّرْمِذِيُّ: "هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مرفوع، وهو صحيح مسند وموقوف إلى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يسند إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
(١١) فِي أ: "عمر".
(١٢) في ف، أ: "عنهما".