طلاقا، كما هو ظاهر من سياق الآية.
وممن قال بأن الخلع يعد طلاقا بائنا مالك، وأبو حنيفة، والشافعي في الجديد، وقد روي نحوه عن عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عمر، وبه قال سعيد بن المسيب، والحسن، وعطعاء، وشريح، والشعبي، وإبراهيم، وجابر بن زيد، والثوري، والأوزاعي، وأبو عثمان البتي، كما نقله عنهم ابن كثير وغيره.
غير أن الحنفية عندهم أنه متى نوى المخالع بخلعه تطليقة أو اثنتين، أو أطلق فهو واحدة بائنة. وإن نوى ثلاثا فثلاث، وللشافعي قول آخر في الخلع وهو: أنه متى لم يكن بلفظ الطلاق وعري عن النية فليس هو بشيء بالكلية، قاله ابن كثير.
ومما احتج به أهل القول بأن الخلع طلاق ما رواه مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن جهمان مولى الأسلميين، عن أم بكر الأسلمية أنها اختلعت من زوجها عبد الله خالد بن أسيد، فأتيا عثمان بن عفان في ذلك فقال تطليقة، إلا أن تكون سميت شيئا فهو ما سميت.
قال الشافعي: ولا أعرف جهمان، وكذا ضعف أحمد بن حنبل هذا الأثر، قاله ابن كثير والعلم عند الله تعالى.
وروى ابن أبي شيبة عن ابن مسعود مثله وتكلم فيه بأن في سنده ابن أبي ليلى، وأنه سيىء الحفظ وروي مثله عن علي وضعفه ابن حزم، والله تعالى أعلم.
فروع الأول: ظاهر هذه الآية الكريمة أن الخلع يجوز بأكثر من الصداق؛ وذلك لأنه تعالى عبر بما الموصولة في قوله: ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [٢/٢٢٩]، وقد تقرر في الأصول أن الموصولات من صيغ العموم؛ لأنها تعم كل ما تشمله صلاتها كما عقده في "مراقي السعود" بقوله: [الرجز]
صيغه كل أو١ الجميع... وقد تلا الذي التي الفروع
وهذا هو مذهب الجمهور، قال ابن كثير في تفسير هذه الآية ما نصه: وقد اختلف العلماء رحمهم الله في أنه هل يجوز للرجل أن يفاديها بأكثر مما أعطاها.
فذهب الجمهور إلى جواز ذلك؛ لعموم قوله تعالى: {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا
ـــــــ
١ البيت مختلّ بسقوط بعض اللفظ بعد "ؤو"


الصفحة التالية
Icon