عن ذلك. وذلك في قوله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [٢/٢٦١].
قوله تعالى: ﴿وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ﴾ لم يبين هنا شيئا مما علمه، وقد بين في مواضع أخر أن مما علمه صنعة الدروع كقوله: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ﴾ [٢١/٨٠]، وقوله: ﴿وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ، أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ [٣٤/١١، ١٠].
قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾، يفهم من تأكيده هنا بان واللام أن الكفار ينكرون رسالته كما تقرر في فن المعاني، وقد صرح بهذا المفهوم في قوله: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً﴾ [١٣/٤٣].
قوله تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ﴾، لم يبين هنا هذا الذي كلمه الله منهم وقد بين أن منهم موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام بقوله: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً﴾ [٤/١٦٤]، وقوله: ﴿إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي﴾ [٧/١٤٤].
قال ابن كثير: ﴿مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ﴾، يعني موسى ومحمدا صلى الله عليهما وسلم، وكذلك آدم كما ورد في الحديث المروي في "صحيح ابن حبان"، عن أبي ذر رضي الله عنه.
قال مقيده عفا الله عنه تكليم آدم الوارد في "صحيح ابن حبان" يبينه قوله تعالى: ﴿وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [٢/٣٥]، وأمثالها من الآيات فإنه ظاهر في أنه بغير واسطة الملك، ويظهر من هذه الآية نهي حواء عن الشجرة على لسانه، فهو رسول إليها ــ بذلك.
قال القرطبي في تفسير قوله تعالى: ﴿مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ﴾، ما نصه: وقد سئل رسول الله ﷺ عن آدم أنبي مرسل هو ؟ فقال: "نعم نبي مكلم"، قال ابن عطية: وقد تأول بعض الناس أن تكليم آدم كان في الجنة، فعلى هذا تبقى خاصية موسى اهـ.
وقال ابن جرير في تفسير قوله تعالى: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً﴾ [٢/٣٨]، في سورة "البقرة" ما نصه: لأن آدم كان هو النبي ﷺ أيام حياته، بعد أن أهبط إلى


الصفحة التالية
Icon