أَذَاهُمْ} [٣٣/٤٨]، إلى غير ذلك من الآيات.
قوله تعالى: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئينَ﴾، بين تعالى في هذه الآية الكريمة أنه كفى نبيه ﷺ المستهزئين الذين كانوا يستهزؤون به وهم قوم من قريش، وذكر في مواضع أُخر أنه كفاه غيرهم؛ كقوله في أهل الكتاب: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾ الآية [٢/١٣٧]، وقوله: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ...﴾ الآية[٣٩/٣٦]، إلى غير ذلك من الآيات.
والمستهزؤون المذكورون: هم الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، والحارث بن قيس السهمي، والأسود بن عبد يغوث، والأسود بن المطلب.
والآفات التي كانت سبب هلاكهم مشهورة في التاريخ.
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ﴾، ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه يعلم أن نبيه ﷺ يضيق صدره بما يقول الكفار فيه من الطعن والتكذيب والطعن في القرآن، وأوضح هذا المعنى في مواضع أُخر؛ كقوله: ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ﴾ [٦/٣٣]، وقوله: ﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ﴾ [١١/١٢]، وقوله: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً﴾ [١٨/٦]، وقوله: ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [٢٦/٣]، إلى غير ذلك من الآيات، وقد قدمنا شيئاً من ذلك في"الأنعام".
قوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ﴾، أمر جل وعلا نبيه ﷺ في هذه الآية بأمرين، أحدهما قوله: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ [١٥/٩٨]، والثاني قوله: ﴿وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ﴾ [١٥/٩٨].
وقد كرر تعالى في كتابه الأمر بالشيئين المذكورين في هذه الآية الكريمة، كقوله في الأول: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً﴾ [١١٠/٣]، وقوله: ﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ [٢٠/١٣٠]، وقوله: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْأِبْكَارِ﴾ [٤٠/٥٥]، والآيات بمثل ذلك كثيرة.
وأصل التسبيح في اللغة: الإبعاد عن السوء، ومعناه في عرف الشرع: تنزيه الله