الآخر. كقوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [٩/٧١]، وقوله: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ…﴾ الآية [٨/٧٥].
والدليل على شمول الولي في الآية للوارثات من النساء ولو بالزوجية ـ الحديث الوارد بذلك، قال أبو داود في سننه: باب عفو النساء عن الدم حدثنا داود بن رشيد، ثنا الوليد عن الأزواعي: أنه سمع حصنا، أنه سمع أبا سلمة يخبر عن عائشة رضي الله عنها، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "على المقتتلين أن ينحجزوا الأول فالأول وإن كانت امرأة".
قال أبو داود: بلغني أن عفو النساء في القتل جائز إذا كانت إحدى الأولياء. وبلغني عن أبي عبيدة في قوله "ينحجزوا" يكفوا عن القود.
وقال النسائي رحمه الله في سننه: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا الوليد بن الأوزاعي قال: حدثني حصين قال: حدثني أبو سلمة "ح" وأنبأنا الحسين بن حريث قال: حدثنا الوليد قال: حدثنا الأوزاعي قال: حدثني حصين: أنه سمع أبا سلمة يحدث عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: "وعلى المقتتلين أن ينحجزوا الأول فالأول وإن كانت امرأة" اهـ.
وهذا الإسناد مقارب. لأن رجاله صالحون للاحتجاج، إلا حصناً المذكور فيه ففيه كلام.
فطبقته الأولى عند أبي داود: هي داود بن رشيد الهاشمي مولاهم الخوارزمي نزيل بغداد وهو ثقة. وعند النسائي حسين بن حريث، وإسحاق بن إبراهيم. وحسين بن حريث الخزاعي مولاه أبو عمار المروزي ثقة.
والطبقة الثانية عندهما: هي الوليد بن مسلم القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية، وهو من رجال البخاري ومسلم وباقي الجماعة.
والطبقة الثالثة عندهما: هي الإمام الأوزاعي وهو عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو أبو عمر الأوزاعي، وهو الإمام الفقيه المشهور، ثقة جليل.
والطبقة الرابعة عندهما: هي حصن المذكور وهو ابن عبد الرحمن، أو ابن محصن التراغمي أبو حذيفة الدمشقي، قال فيه ابن حجر في التقريب: مقبول. وقال فيه في «تهذيب التهذيب»: قال الدارقطني شيخ يعتبر به، له عند أبي داود والنسائي حديث


الصفحة التالية
Icon