ونحو لا شربت أو إن شربا واتفقوا إن مصدر قد جلبا
فإذا علمت أن معنى قوله: صلى الله عليه وسلم: "إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض" أي لا تقع عبادة لك في الأرض.
فاعلم أن ذلك النفي يشمل بعمومه وجود الخضر حياً في الأرض، لأنه على تقدير وجوده حياً في الأرض فإن الله يعبد في الأرض، ولو على فرض هلاك تلك العصابة من أهل الإسلام. لأن الخضر ما دام حياً فهو يعبد الله في الأرض. وقال البخاري في صحيحه: حدثني محمد بن عبد الله بن حوشب حدثنا عبد الوهاب، حدثنا خالد عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال النَّبي ﷺ يوم بدر: "اللهم أنشدك عهدك ووعدك. اللهم إن شئت لم تعبد في الأرض" فأخذ أبو بكر بيده فقال: حسبك فخرج وهو يقول: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [ ٥٤/٤٥]، فقوله: ﷺ في هذا الحديث: "اللهم إن شئت لم تعبد في الأرض" أي إن شئت إهلاك هذه الطائفة من أهل الإسلام لم تعبد في الأرض. فيرجع معناه إلى الرواية التي ذكرنا عن مسلم في صحيحه من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وقد بينا وجه الاستدلال بالحديث عن وفاة الخضر.
الثالث: إخباره ﷺ بأنه على رأس مائة سنة من الليلة التي تكلم فيها بالحديث لم يبق على وجه الأرض أحد ممن هو عليها تلك الليلة، فلو كان الخضر حياً في الأرض لما تأخر بعد المائة المذكورة. قال مسلم بن الحجاج رحمه الله في صحيحه: حدثنا محمد بن رافع. وعبد بن حميد، قال محمد بن رافع: حدثنا، وقال عبد: أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن الزهري، أخبرني سالم بن عبد الله وأبو بكر بن سليمان: أن عبد الله بن عمر قال: صلى بنا رسول الله ﷺ ذات ليلة صلاة العشاء في آخر حياته. فلما سلم قام فقال: "أرأيتكم ليلتكم هذه، فإن على رأس مائة سنة". وإنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد"، يريد بذلك أن ينخرم ذلك القرن. حدثني عبد الله بن عبد الرحمن الداري، أخبرنا أبو اليمان أخبرنا شعيب، ورواه الليث عن عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، كلاهما عن الزهري بإسناد معمر كمثل حديثه، حدثني هارون بن عبد الله، وحجاج بن الشاعر قالا: حدثنا حجاج بن محمد، قال: قال ابن جريج: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول سمعت النَّبي ﷺ قبل أن يموت بشهر: "تسألوني


الصفحة التالية
Icon