لـ ﴿كَمْ﴾ وكل أهل عصر قرن لمن بعدهم لأنهم يتقدمونهم. قيل: سموا قرناً لاقترانهم في الوجود. والأثاث: متاع البيت. وقيل هو الجديد من الفرش. وغير الجديد منها يسمى «الخرثي» بضم الخاء وسكون الراء والثاء المثلثة بعدها ياء مشددة. وأنشد لهذا التفصيل الحسن بن علي الطُّوسي قول الشاعر:
| تقادم العهد من أم الوليد بنا | دهراً وصار أثاث البيت خرثيا |
وتأثث فلان: إذا أصاب رياشاً، قاله الجوهري عن أبي زيد. وقوله: ﴿ورئْياً﴾، على قراءة الجمهور مهموزاً، أي أحسن منظراً وهيئة، وهو فعل بمعنى مفعول من رأى البصرية. والمراد به الذي تراه العين من هيأتهم الحسنة ومتاعهم الحسن. وأنشد أبو عبيدة لمحمد بن نمير الثقفي في هذا المعنى قوله:
| أشافتك الظغائن يوم بانوا | بذي الرئي الجميل من الأثاث |
والآيات التي أبطل الله بها دعواهم هذه كثيرة. كقوله تعالى: ﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ [٣/١٧٨]، وقوله :﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾ [٣٤/٣٧]، وقوله :﴿فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ وَأُمْلِى لَهُمْ إِنَّ كَيْدِى مَتِينٌ﴾ [٦٨/٤٤]، وقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ [٦/٤٤]، والآيات بمثل ذلك كثيرة جداً، وقد قدمنا شيئاً من ذلك.
وقول الكفار الذي حكاه الله عنهم في هذه الآية الكريمة {أَىُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَّقَاماً