فالله جل وعلا في هذه الآية الكريمة نص على أن الذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء يجلدون ثمانين جلدة، وترد شهادتهم ويحكم بفسقهم. ثم استثنى من ذلك من تاب من القاذفين من بعد ذلك وأصلح. ولم يتعرض في هذا النص لحكم الذين يرمون المحصنين الذكور.
فيلزم على قول الظاهرية: أن من قذف محصناً ذكراً ليس على أئمة المسلمين جلده ولا رد شهادته، ولا الحكم بفسقه. لأن الله سكت عن ذلك في زعمهم، وما سكت عنه فهو عفو؟
فانظر عقول الظاهرية، وما يقولون على الله ورسوله من عظائم الأمور، بدعوى الوقوف مع النص؟! ودعوى بعض الظاهرية: أن آية ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ شاملة للذكور بلفظها، بدعوى أن المعنى: يرمون الفروج المحصنات من فروج الإناث والذكور، من تلاعبهم وجهلهم بنصوص الشرع؟ وهل تمكن تلك الدعوى في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾. فهل يمكنهم أن يقولوا إن الفروج هي الغافلات المؤمنات. وكذلك قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾. وقوله تعالى: ﴿مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾ كما هو واضح؟؟
ومن ذلك نهيه ﷺ عن البول في الماء الراكد: فإنه لا يشك عاقل أن علة نهيه عنه أن البول يستقر فيه لركوده فيقذره. فيلزم على قول الظاهرية: أنه لو ملأ آنية كثيرة من البول ثم صبها في الماء الراكد، أو تغوط فيه ـ أن كل ذلك عفو لأنه مسكوت عنه. فيكون الله على قولهم ينهى عن جعل قليل من البول فيه إذا باشر البول فيه، ويأذن في جعل أضعاف ذلك من البول فيه بصبه فيه من الآنية. وكذلك يأذن في التغوط فيه؟.
وهذا لو صدر من أدنى عاقل لكان تناقضاً معيباً عند جميع العقلاء. فكيف بمن ينسب ذلك إلى الله ورسوله عياذاً بالله تعالى بدعوى الوقوف مع النصوص؟! وربما ظن الإنسان الأجر والقربة فيما هو إلى الإثم والمعصية أقرب. كما قيل:
أمنفقة الأيتام من كد فرجها | لك الويل لا تزني ولا تتصدقي |