مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ}. فقوله: ﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ أي ومن ضيق عليه رزقه.
الوجه الثاني: أن معنى ﴿لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ لن نقضي عليه ذلك. وعليه فهو من القدر والقضاء. "وقدر" بالتخفيف تأتي بمعنى "قدر" المضعفة: ومنه قوله تعالى: ﴿فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾ أي قدره الله. ومنه قول الشاعر وأنشده ثعلب شاهداً لذلك:
| فليست عشيات الحمى برواجع | لنا أبداً ما أورق السلم النضر |
| ولا عائذ ذاك الزمان الذي مضى | تباركت ما تقدر يقع ولك الشكر |
| ألا يا لقومي للنوائب والقدر | وللأمر يأتي المرء من حيث لا يدري |
وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿مُغَاضِباً﴾ أي في حال كونه مغاضباً لقومه. ومعنى المفاعلة فيه: أنه أغضبهم بمفارقته وتخوفهم حلول العذاب بهم، وأغضبوه حين دعاهم إلى الله مدة فلم يجيبوه، فأوعدهم بالعذاب. ثم خرج من بينهم على عادة الأنبياء عند نزول العذاب قبل أن يأذن الله له في الخروج. قاله أبو حيان في البحر. وقال أيضاً: وقيل معنى ﴿مُغَاضِباً﴾ غضبان، وهو من المفاعلة التي لا تقتضي اشتراكاً. نحو عاقبت اللص، وسافرت اهـ.
واعلم أن قول من قال ﴿مُغَاضِباً﴾ أي مغاضباً لربه كما روي عن ابن مسعود، وبه قال الحسن والشعبي وسعيد بن جبير، واختاره الطبري والقتبي، واستحسنه المهدوي ـ يجب حمله على معنى القول الأول. أي مغاضباً من أجل ربه. قال القرطبي بعد أن ذكر هذا القول عمن ذكرنا: وقال النحاس: وربما أنكر هذا من لا يعرف اللغة، وهو قول صحيح، والمعنى: مغاضباً من أجل ربه كما تقول: غضبت لك أي من