ومن زينتهم التي أمروا بأخذها عند كل مسجد: لبسهم الثياب عند المسجد الحرام للطواف، لأنه هو صورة سبب النزول. فدخولها في حكم الآية قطعي عند الجمهور، كما ذكرناه الآن وأوضحناه سابقاً في مواضع متعددة من هذا الكتاب المبارك. فالأمر في: خذوا شامل لستر العورة للطواف، وهو أمر حتم أوجبه الله مخاطباً به بني آدم، وهو السبب الذي نزل فيه الأمر.
واعلم أيضاً: أنه ثبت عن ابن عباس ما يدل على أنه فسر ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ﴾ بلبس الثياب للطواف استناداً لسبب النزول.
قال مسلم رحمه الله في صحيحه: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر ح وحدثني أبو بكر بن نافع واللفظ له، حدثنا غُنْدَرٌ، حدثنا شُعْبَةُ، عن مسلمة بن كُهَيلٍ، عن مسلم البَطِينِ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كانت المرأة تطوف بالبيت، وهي عُريَانَة فتقول: من يعيرني تِطْوَافاً تجعله على فرجها وتقول:
| اليومَ يبدُو بعضُهُ أو كلُّه | فما بدا منهُ فلا أحِلُّهُ |
| جهم من الجهم عظيم ظله | كم من لبيب عقله يضله |
قال صاحب الدر المنثور: وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه، عن ابن عباس في قوله: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ قال: كان رجال يطوفون بالبيت عراة، فأمرهم الله بالزينة، والزينة: اللباس، وهو ما يواري السوأة وما سوى ذلك من جيد البز والمتاع ا هـ منه. وجماهير علماء التفسير مطبقون على هذا التفسير المتعلق بسبب النزول، فتبين بما ذكرنا أن القرآن والسنة الصحيحة دلا معاً على ستر العورة للطواف، وقد قدمنا مراراً كلام العلماء في اقتضاء النهي الفساد فأغنى ذلك عن إعادته هنا، وقد رأيت فيما كتبنا أدلة الجمهور على طهارة الحدث وستر العورة للطواف.
أما طهارة الخبث: فقد استدلوا لها بما تقدم من أن الطواف صلاة، وقد بينا وجه الدلالة منه على ذلك، سواء قلنا: إنه موقوف، أو مرفوع، وقد يقال: إنه لا مجال للرأي