ثنا حميد مولى غفرة، عن قيس بن سعد، عن مجاهد قال: جاءنا أبو ذر فأخذ بحلقة الباب الحديث. وقال أبو حاتم الرازي: لم يسمع مجاهد من أبي ذر، وكذا أطلق ذلك ابن عبد البر، والبيهقي، والمنذري، وغير واحد. قال البيهقي: قوله في رواية إبراهيم بن طهمان: جاءنا أبو ذر أي جاء بلدنا.
قلت: ورواه ابن خزيمة في صحيحه، من حديث سعيد بن سالم كما رواه ابن عدي وقال: أنا أشك في سماع مجاهد، من أبي ذر انتهى. كلام ابن حجر في التلخيص الحبير.
هذا هو حاصل ما احتج به الشافعي، وأصحابه، ومن وافقهم على جواز صلاة ركعتي الطواف، في أوقات النهي وحجة مخالفيهم هي عموم الأحاديث الواردة في النهي عن الصلاة في تلك الأوقات وظاهرها العموم.
وقد قال الشوكاني رحمه الله في نيل الأوطار: وأنت خبير بأن حديث جبير بن مطعم، لا يصلح لتخصيص أحاديث النهي المتقدمة، لأنه أعم منها من وجه وأخص من وجه، وليس أحد العمومين أولى بالتخصيص من الآخر، لما عرفت غير مرة انتهى منه، وهو كما قال رحمه الله.
والقاعدة المقررة في الأصول: أن النصين إذا كان بينهما عموم، وخصوص من وجه، فإنهما يظهر تعارضهما في الصورة التي يجتمعان فيها، فيجب الترجيح بينهما. كما أشار له صاحب مراقي السعود بقوله:
| وإن يك العموم من وجه ظهر | فالحكم بالترجيح حتماً معتبر |
أحدهما: أنها أصح منه لثبوتها في الصحيح.