الصريح، أو من قبيل المفهوم؟ وإلى ذلك أشار في مراقي السعود بقوله:
| وفي كلام الوحي والمنطوق هل | ما ليس بالصريح فيه قد دخل |
| وهو دلالة اقتضاء أن يدل | لفظ ما دونه لا يستقل |
| دلالة اللزوم مثل ذات | إشارة كذلك الايما آتي. إلخ |
| فأول إشارة اللفظ لما | لم يكن القصد له قد علما |
ومن أمثلة دلالة الإشارة في القرآن قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ فإنه يدل بدلالة الإشارة المذكورة، على صحة صوم من أصبح جنباً، لأن الآية الكريمة سيقت لبيان جواز الجماع في ليلة الصيام، وذلك صادق بآخر جزء منها، بحيث لا يبقى بعده من الليل، قدر ما يسع الاغتسال، فيلزم من جواز الجماع في آخر جزء من الليل، الذي دلت عليه الآية أنه لا بد أن يصبح جنباً، ولفظ الآية: لم يقصد به صحة صوم من أصبح جنباً، ولكن المعنى الذي قصد به يلزمه ذلك كما بينا.
ومن أمثلتها أيضاً في القرآن قوله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً﴾ مع قوله: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ فإن الآيتين لم يقصد بلفظهما بيان قدر أقل أمد الحمل، ولكن المعنى الذي قصد بهما يلزمه أن أقل أمد الحمل ستة أشهر، لأنه جمع الحمل والفصال في ثلاثين شهراً، ثم بين أن الفصال في عامين، فيطرح من الثلاثين شهراً أربعة وعشرون التي هي عاما الفصال، فيبقى ستة أشهر، فدلت الآيتان دلالة الإشارة على أن أقل أمد الحمل ستة أشهر، ولا خلاف في ذلك بين أهل العلم كما أوضحناه في سورة الرعد في الكلام على قوله تعالى: {اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا