كصفية وابنة أخيها. وممن قال يرميها ليلاً: مالك وأصحابه، لأن مذهبه قضاء الرمي الفائت في الليل وغيره.
وفي الموطإ قال يحيى: سُئِلَ مالك عمن نسي جمرة من الجمار في بعض أيام منى حتى يُمْسي؟ قال: لِيَرْمِ أية ساعة ذكَرَ من ليل أو نهار، كما يُصلي الصلاة، إذا نسيها، ثم ذكرها ليلاً أو نهاراً، فإن كان ذلك بعد ما صَدَرَ، وهو بمكة، أو بعد ما يَخْرجُ منها فعليه الهَدْيُ انتهى من الموطإ.
وقال الشيخ المواق في شرحه: لمختصر خليل بن إسحاق المالكي في الكلام على قوله: والليل قضاء، قال ابن شاس. للرمي وقت أداء، ووقت قضاء، ووقت فوات، فوقت الأداء: في يوم النحر من طلوع الفجر إلى غروب الشمس قال: وتردد الباجي في الليلة التي تلي يوم النحر هل هي وقت أداء، أو وقت قضاء؟ ووقت الأداء في كل يوم من الأيام الثلاثة، من بعد الزوال، إلى مغيب الشمس، وبتردد في الليل كما تقدم انتهى منه.
وقال الشيخ شهاب الدين أحمد الشلبي في حاشيته على: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق في الفقه الحنفي: ولو أخر الرمي إلى الليل رماها، ولا شيء عليه، لأن الليل تبع لليوم في مثل هذا، كما في الوقوف بعرفة، فإن أخره إلى الغد رماه وعليه دم انتهى كرماني انتهى منه.
وقال بعض أهل العلم: إن غربت الشمس من يوم النحر، وهو لم يرم جمرة العقبة، لم يرمها في الليل، ولكن يؤخر رميها، حتى تزول الشمس من الغد، قال ابن قدامة في المغني: فإن أخرها إلى الليل، لم يرمها، حتى تزول الشمس من الغد وبهذا قال أبو حنيفة، وإسحاق، وقال الشافعي ومحمد بن المنذر ويعقوب: يرميها ليلاً لقول النَّبي صلى الله عليه وسلم: "ارم ولا حرج" انتهى من المغني.
فإذا عرفت أقوال أهل العلم في الرمي ليلاً هل يجوز أولاً؟ وعلى جوازه هل هو أداء أو قضاء؟
فاعلم أن من قال بجواز الرمي ليلاً، استدل بما ثبت عن النَّبي صلى الله عليه وسلم: من أنه لا حرج على من رمى بعد ما أمسى، قال البخاري في صحيحه: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا يزيد بن زُرَيعٍ، حدثنا خالد عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النَّبي ﷺ يُسأل يوم النحر بمنى فيقول: "لا حرج"، فسأله رجل فقال: حلقت قبل أن أذبح؟ قال: