وقصة الإفك معروفة مشهورة ثابتة في عشر آيات من هذه السورة الكريمة، وفي الأحاديث الصحاح، فلما نزلت براءة عائشة رضي الله عنها في الآيات المذكورة، حلف أبو بكر ألا ينفق على مسطح، ولا ينفعه بنافعة بعد ما رمى عائشة بالإفك ظلما وافتراء، فأنزل الله في ذلك: ﴿وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النور: ٢٢] الآية. وقوله: ﴿وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ﴾ أي لا يحلف فقوله: يأتل وزنه يفتعل من الألية وهي اليمين، تقول العرب آلى يؤلى وائتلي يأتلى إذا حلف، ومنه قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٢٦] أي يحلفون مضارع آلى يؤلى إذا حلف. ومنه قول امرىء القيس.
| ويوما على ظهر الكثيب تعذرت | علي وآلت حلفة لم تحلل |
| فآليت لا تنفك عيني حزينة | عليك ولا ينفك جلدي أغبرا |
| قليل الألابا حافظ ليمينه | وإن سبقت منه الألية برت |
وقال بعض أهل العلم قوله: ﴿َلا يَأْتَلِ﴾ : أي لا يقصر أصحاب الفضل، والسعة كأبي بكر في إيتاء أولى القربى كمسطح، وعلى هذا فقوله ﴿يَأْتَلِ﴾ يفتعل من ألا يألوا في الأمر إذا قصر فيه وأبطأ.
ومنه قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً﴾