حدثنا مسدد، حدثنا حماد بن زيد، عن عبيد الله بن أبي بكر، عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن رجلا اطلع من بعض حجر النبي صلى الله عليه وسلم، فقام إليه النبي ﷺ بمشقص أو بمشاقص، فكأني أنظر إليه يختل الرجل ليطعنه، وهذه النصوص الصحيحة تؤيد ما ذكرنا فلا التفات لمن خالفها من أهل العلم، ومن أولها؛ لأن النص لا يجوز العدول عنه، إلا لدليل يجب الرجوع إليه.
واعلم أن المشقص بكسر أوله وسكون ثانيه، وفتح ثالثه هو نصل السهم إذا كان طويلا غير عريض، وقوله في الحديث المذكور: من جحر في حجر النبي صلى الله عليه وسلم، الجحر الأول: بضم الجيم وسكون الحاء المهملة وهو كل ثقب مستدير في أرض أو حائط. والثاني: بضم الحاء المهملة وفتح الجيم جمع حجرة: وهي ناحية البيت.
وقال مسلم بن الحجاج رحمه الله في صحيحه: حدثنا يحيى بن يحيى وأبو كامل فضيل بن الحسين وقتيبة بن سعيد، واللفظ ليحيى، وأبي كامل قال يحيى: أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا حماد بن زيد، عن عبيد الله بن أبي بكر، عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجلا اطلع من بعض حجر النبي صلى الله عليه وسلم، فقام إليه بمشقص أو مشاقص، فكأني أنظر إلى رسول الله ﷺ يختله ليطعنه، وفي لفظ عند مسلم من حديث سهل بن سعد الساعدي: أن رجلا اطلع في جحر في باب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومع رسول الله ﷺ مدري يحك بها رأسه، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "لو أعلم أنك تنظرني لطعنت به في عينك"، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنما جعل الاستئذان من أجل البصر"، وفي مسلم روايات أخر بهذا المعنى قد اكتفينا منها بما ذكرنا.
وهذه النصوص الصحيحة التي ذكرنا لا ينبغي العدول عنها، ولا تأويلها بغير مستند صحيح من كتاب أو سنة، ولذلك اخترنا ما جاء فيها من أن تلك العين الخائنة يحل أخذها، وتكون هدرا، ولم نلتفت إلى قول من أقوال من خالف ذلك، ولا لتأويلهم للنصوص بغير مستند يجب الرجوع إليه، والعلم عند الله تعالى.
المسألة الثامنة: اعلم أن صاحب المنزل إذا أرسل رسولا إلى شخص ليحضر عنده، فإن أهل العلم قد اختلفوا: هل يكون الإرسال إليه إذنا؛ لأنه طلب حضوره بإرساله إليه، وعلى هذا القول إذا جاء منزل من أرسل إليه فله الدخول بلا إذن جديد اكتفاء بالإرسال إليه، أو لا بد من أن يستأذن إذا أتى المنزل استئذانا جديدا، ولا يكتفي بالإرسال؟ وكل من