وقوله: ﴿وَتَوَكَّلْ﴾ قرأه عامّة السبع غير نافع وابن عامر: ﴿وَتَوَكَّلْ﴾ بالواو، وقرأه نافع وابن عامر: ﴿فَتَوَكَّلْ﴾ بالفاء، وبعض نسخ المصحف العثماني فيها الواو وبعضها فيها الفاء، وقوله هنا: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾، قد قدّمنا الآيات الموضحة له في سورة "الفاتحة"، في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، وبسطنا إيضاحه بالآيات القرءانية مع بيان معنى التوكّل في سورة "بني إسرائيل"، في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلاً﴾.
قوله تعالى: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾.
﴿وَالشُّعَرَاءُ﴾ : جمع شاعر، كجاهل وجهلاء، وعالم وعلماء. و ﴿يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ : جمع غاو وهو الضالّ، وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ يدلّ على أن اتّباع الشعراء من اتِّباع الشيطان، بدليل قوله تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾، وقرأ هذا الحرف نافع وحده: ﴿يَتَّبِعُهُمُ﴾ بسكون التاء المثناة، وفتح الباء الموحدة، وقرأه الباقون ﴿يَتَّبِعُهُمُ﴾ بتشديد المثناة، وكسر الموحدة، ومعناهما واحد.
وما ذكره تعالى في هذه الآية الكريمة، في قوله: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾، يدلّ على تكذيب الكفار في دعواهم، أن النبي ﷺ شاعر؛ لأن الذين يتبعهم الغاوون، لا يمكن أن يكون النبيّ ﷺ منهم.
ويوضح هذا المعنى ماجاء من الآيات، مبيّنًا أنهم ادّعوا عليه ﷺ أنه شاعر وتكذيب اللَّه لهم في ذلك، أما دعواهم أنه ﷺ شاعر، فقد ذكره تعالى في قوله عنهم: ﴿بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾، وقوله تعالى: ﴿أمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾. وأمّا تكذيب اللَّه لهم في ذلك، فقد ذكره في قوله تعالى: ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَا تُؤْمِنُونَ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ * بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ﴾ ؛ لأن


الصفحة التالية
Icon