مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} [الأنبياء: ٤٧]، والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة، وقد قدمناها مرارا.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ﴾ أصله من الوتر، وهو الفرد.
فأصل قوله: ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ﴾ لن يفردكم ويجردكم من أعمالكم بل يوفيكم إياها.
قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ﴾.
هذه الأجور التي وعد الله بها من آمن واتقى جاءت مبينة في آيات كثيرة كقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الحديد: ٢٨] إلى غير ذلك من الآيات.
قوله تعالى: ﴿وَلا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ﴾.
في هذه الآية الكريمة أوجه معلومة عند أهل التفسير منها أن المعنى: ولا يسألكم النبي ﷺ ﴿أَمْوَالَكُمْ﴾ أجرا على ما بلغكم من الوحي المتضمن لخير الدنيا والآخرة.
وهذا الوجه تشهد له آيات كثيرة من كتاب الله كقوله تعالى: ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ﴾ [سبأ: ٤٧].
وقوله تعالى: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [صّ: ٨٦].
وقوله تعالى: ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ﴾ [الطور: ٤٠].
وقد قدمنا الآيات الموضحة لهذا في سورة هود في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ﴾ [هود: ٢٩] وذكرنا بعض ذلك في سورة الشورى في الكلام على قوله تعالى: ﴿قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣].
قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاء﴾.
قد قدمنا الآيات الموضحة له قريبا في الكلام على قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى﴾.


الصفحة التالية
Icon