بالعقاب عليها بقوله: ﴿أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ فتحرم مخالفته، فيجب امتثال أمره. والفتنة هنا القتل؛ قاله ابن عباس. عطاء: الزلازل والأهوال. جعفر بن محمد: سلطان جائر يسلط عليهم. وقيل: الطبع على القلوب بشؤم مخالفة الرسول. والضمير في ﴿أَمْرِهِ﴾ قيل هو عائد إلى أمر الله تعالى؛ قاله يحيى بن سلام. وقيل: إلى أمر رسوله عليه السلام؛ قال قتادة. ومعنى ﴿يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ أي يعرضون عن أمره. وقال أبو عبيدة والأخفش: ﴿عَنْ﴾ في هذا الموضع زائدة. وقال الخليل وسيبويه: ليست بزائدة؛ والمعنى: يخالفون بعد أمره؛ كما قال:
... لم تنتطق عن تفضل
ومنه قوله: ﴿فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ [الكهف: ٥٠] أي بعد أمر ربه. و ﴿أن﴾ في موضع نصب بـ ﴿يَحْذر﴾. ولا يجوز عند أكثر النحويين حذر زيدا، وهو في ﴿أن﴾ جائز؛ لأن حروف الخفض تحذف معها.
الآية: ٦٤ ﴿أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾
قوله تعالى: ﴿أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ خلقا وملكا. ﴿قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ﴾ فهو يجازيكم به. و ﴿يَعْلَمُ﴾ هنا بمعنى علم. ﴿وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ﴾ بعد ما كان في خطاب رجع في خبر وهذا يقال له: خطاب التلوين. ﴿فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا﴾ أي يخبرهم بأعمالهم ويجازيهم بها. ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ من أعمالهم وأحوالهم.