صفحة رقم ١٥٨
أحدهما : مصدق لما في التوراة والإنجيل من الأخبار التي فيهما.
والثاني : مصدق بأن التوراة والإنجيل من عند الله عز وجل.
) وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا ( يعني يستنصرون، قال ابن عباس : إن اليهود كانوا يستنصرون على الأوس والخزرج برسول الله ( ﷺ ) قبل مبعثه، فلما بعثه الله تعالى من العرب كفروا به، فقال لهم معاذ بن جبل، وبشر بن البراء بن معرور : أو ما كنتم تخبروننا أنه مبعوث ؟ فقال سلام بن مشكم : ما جاءنا بشيء نعرفه، وما هو بالذي كنا نذكر لكم، فأنزل الله تعالى ذلك.
( البقرة :( ٩٠ ) بئسما اشتروا به.....
" بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده فباؤوا بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين " ( قوله تعالى :) بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ ( اشتروا بمعنى باعوا.
) أن يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللهُ بَغْياً ( يعني حسداً، هكذا قال قتادة والسدي، وأبو العالية، وهم اليهود. والبغي شدة الطلب للتطاول، وأصله الطلب، ولذلك سميت الزانية بَغِياً، لأنها تطلب الزنى.
وفي قوله تعالى :) فَبَآءُو بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ ( ثلاثة أقاويل :
أحدها : أن الغضب الأول لكفرهم بعيسى، والغضب الثاني لكفرهم بمحمد ( ﷺ )، وهذا قول الحسن، وعكرمة، والشعبي، وقتادة، وأبي العالية.
والثاني : أنه ما تقدم من كفرهم في قولهم عُزير ابن الله، وقولهم يد الله مغلولة، وتبديلهم كتاب الله، ثم كفرهم بمحمد.


الصفحة التالية
Icon