صفحة رقم ٢١٧
حيث لا يعلم، ويدبر النهار إلى حيث لا يعلم، فهذا اختلافهما.
ثم قال :) وَالْفُلْكِ الَّتي تَجْرِي في الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ ( الفلك : السفن، الواحدُ والجمع بلفظ واحد، وقد يذكر ويؤنث. والآية فيها : من وجهين :
أحدهما : استقلالها لحملها. والثاني : بلوغها إلى مقصدها.
ثم قال تعالى :) وَمَا أَنزَلَ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ ( يعني به المطر المنزل منها، يأتي غالباً عند الحاجة، وينقطع عند الاستغناء عنه، وذلك من آياته. ثم قال تعالى :) فَأَحْيَا الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ( وإحياؤها بذلك قد يكون من وجهين :
أحدهما : ما تجري به أنهارها وعيونها.
والثاني : ما ينبت به من أشجارها وزروعها، وكلا هذين سبب لحياة الخلق من ناطق وبُهْم.
ثم قال تعالى :) وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ ( يعني جميع الحيوان الذي أنشأه فيها، سماه ( دابة ) لدبيبه عليها، والآية فيها مع ظهور القدرة على إنشائها من ثلاثة أوجه :
أحدها : تباين خلقها.
والثاني : اختلاف معانيها.
والثالث : إلهامها وجوه مصالحها.
ثم قال تعالى :) وَتَصْرِيفَ الرِّيَاحِ ( والآية فيها من وجهين :
أحدهما : اختلاف هبوبها في انتقال الشمال جنوبها، والصبا دبوراً، فلا يعلم لانتقالها سبب، ولا لانصرافها جهة.
والثاني : ما جعله في اختلافها من إنعام ينفع، وانتقام يؤذي.
وقد روى سعيد بن جبير عن شريح قال : ما هاجت ريح قط إلا لسُقْمِ صحيح أو لشفاء سقيم والرياح جمع ريح وأصلها أرواح. وحكى أبو معاذ أنه كان في مصحف حفصة :) وَتَصْرِيفِ الأرْوَاحِ (.
وقال ابن عباس : سميت الريح لأنها تريح ساعة بعد ساعة. قال ذو الرمة :


الصفحة التالية
Icon