صفحة رقم ٢٣٠
بقية فليتبعها بمعروف، وليرد من عليه الفاضل بإحسان، ويكون معنى ) فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ ( أي فضل له قِبل أخيه القاتل شيء، وهذا قول السدي. والثالث : أن هذا محمول على تأويل عليّ ( رضي الله عنه ) في أول الآية ؟ في القصاص بين الرجل والمرأة والحر والعبد وأداء ما بينهما من فاضل الدية.
ثم في الاتباع بالمعروف والأداء إليه بإحسان وجهان ذكرهما الزَّجَّاج :
أحدهما : أن الاتباع بالمعروف عائد إلى ولي المقتول أن يطالب بالدية بمعروف، والأداء عائد إلى القاتل أن يؤدي الدية بإحسان.
والثاني : أنهما جميعاً عائدان إلى القاتل أن يؤدي الدية بمعروف وبإحسان.
ثم قال تعالى :) ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ ( يعني خيار الولي في القود أو الدية، قال قتادة : وكان أهل التوراة يقولون : إنما هو قصاص أو عفو ليس بينهما أرش، وكان أهل الإنجيل يقولون : إنما هو أرش أو عفو ليس بينهما قود، فجعل لهذه الأمة القود والعفو والدية إن شاءوا، أحلها لهم ولم تكن لأمة قبلهم، فهو قوله تعالى :) ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِكُم وَرَحْمَةٌ (.
ثم قال تعالى :) فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( يعني مَنْ قَتَلَ بعد أَخْذِهِ الدية فله عذاب أليم، وفيه أربعة تأويلات :
أحدها : أن العذاب الأليم هو أن يقتل قصاصاً، وهو قول عكرمة، وسعيد بن جبير، والضحاك.
والثاني : أن العذاب الأليم هو أن يقتله الإمام حتماً لا عفو فيه، وهو قول ابن جريج، وروي أن النبي الله عليه وسلم كان يقول :( لاَ أُعَافِي رَجُلاً قَتَلَ بَعْدَ أَخْذِ الدِّيَّةِ ).


الصفحة التالية
Icon